4- استمرار المشركين على إسرافهم في الكفر والشر والفساد مزين لهم حسب سنة الله تعالى فمثلهم مثل الكافر يدعو عند الشدة وينسى عند الفرج.
5- وعيد الله لأهل الإجرام بالعذاب العاجل أو الآجل إن لم يتوبوا.
6- كل الناس أفرادا وأمما ممهلون مراقبون في أعمالهم وسلوكهم ومجزيون بأعمالهم خيرها وشرها لا محالة.
10.15-18
شرح الكلمات:
لا يرجون لقاءنا: أي لا يؤمنون بالبعث والدار الآخرة.
من تلقاء نفسي: أي من جهة نفسي.
ولا أدراكم به: أي لا أعلمكم به.
عمرا من قبله: أي أربعين سنة قبل أن يوحى إلي.
المجرمون: المفسدون لأنفسهم بالشرك والمعاصي.
ما لا يضرهم: أي إن لم يعبدوه.
وما لا ينفعهم: أي إن عبدوه.
أتنبئون: أتعلمون وتخبرون الله.
سبحانه: أي تنزيها له.
عما يشركون: أي به معه من الأصنام.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تقرير قضايا أصول الدين الثلاث: التوحيد والوحي والبعث فقوله تعالى ﴿ وإذا تتلى عليهم آياتنا ﴾ أي إذا قرئت عليهم آيات الله عز وجل ﴿ قال الذين لا يرجون لقآءنا ﴾ وهم المنكرون للبعث إذ به يتم اللقاء مع الله تعالى للحساب والجزاء. ﴿ ائت بقرآن غير هذآ ﴾ أي بأن يكون خاليا من عيب آلهتنا وانتقاصها. أوأبقه ولكن بدل كلماته بما لا يسوءنا فاجعل مكان آية فيها ما يسوءنا آية أخرى لا إساءة فيها لنا وقولهم هذا إما أن يكون من باب التحدي أو الاستهزاء والسخرية ولكن الله تعالى علم رسوله طريقة الرد عليهم بناء على ظاهر قولهم فقال له ﴿ قل ما يكون لي أن أبدله من تلقآء نفسي ﴾ أي إنه لا يتأتى لي بحال أن أبدله من جهة نفسي لأني عبدالله ورسوله ما اتبع إلا ما يوحى إلي ﴿ إني أخاف إن عصيت ربي ﴾ بتبديل كلامه ﴿ عذاب يوم عظيم ﴾ أي عذاب يوم القيامة وقوله ﴿ قل لو شآء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به ﴾ أي قل لهم ردا على طلبهم: لو شاء الله أن لا أتلوه عليكم ما تلوته عليكم، ولا أدراكم هو به أي ولا أعلمكم فالأمر أمره وأنا لا أعصيه ويدل لكم على صحة ما أقول: إني لبثت فيكم عمرا أي أربعين سنة قبل أن آتيكم به ﴿ أفلا تعقلون ﴾: معنى ما أقول لكم من الكلام وما أذكر لكم من الحجج؟.
هذا ما دلت عليه الآيتان الأولى والثانية [15 - 16] أما الآية الثالثة فقد تضمنت التنديد بالمجرمين الذين يكذبون على الله تعالى بنسبة الشريك إليه ويكذبون بآياته ويجحدونها فقال تعالى ﴿ فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ﴾ أي لا أحد أظلم منه ﴿ أو كذب بآيته ﴾ بعدما جاءته أي لا أحد أظلم من الأثنين، وقوله تعالى ﴿ إنه لا يفلح المجرمون ﴾ دل أولا على أن المذكورين مجرمون وأنهم لا يفلحون شأنهم شأن كل المجرمين. وإذا لم يفلحوا فقد خابوا وخسروا. وقول تعالى في الآية الرابعة ﴿ ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ﴾ أي من الأصنام ﴿ ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله ﴾ وهم في ذلك كاذبون مفترون فلذا أمر الله أن يرد عليهم بقوله ﴿ قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السموت ولا في الأرض ﴾ إذ لو كان هناك من يشفع عنده لعلمهم وأخبر عنهم فلم الكذب على الله والافتراء عليه ثم نزه الله تعالى نفسه عن الشرك به والشركاء له فقال ﴿ سبحانه وتعالى عما يشركون ﴾.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- من الدعوة إلى الله تعالى تلاوة آياته القرآنية على الناس تذكيرا وتعليما.
2- بيان ما كان عليه المشركون من تعنت وجحود ومكابرة.
3- كون النبي صلى الله عليه وسلم عاش أربعين سنة لم يعرف فيها علما ولا معرفة ثم برز في شيء من العلوم والمعارف فتفوق وفاق كل أحد دليل على أنه نبي يوحى إليه قطعا.
4- لا أحد أظلم من أحد رجلين رجل يكذب على الله تعالى وآخر يكذب الله تعالى.
5- إبطال دعوى المشركين أن آلهتهم تشفع لهم عند الله يوم القيامة.