5.112-115
شرح الكلمات:
هل يستطيع: هل يطيع ويرضى.
مائدة من السماء: المائدة: الخوان وما يوضع عليه أو الطعام والمراد بها هنا الطعام.
وتطمئن قلوبنا: أي تسكن بزيادة اليقين فيها.
ونكون عليها من الشاهدين: أي نشهد أنها نزلت من السماء.
عيدا: أي يوما يعود علينا كل عام نذكر الله تعالى فيه ونشكره.
وآية منك: علامة منك على قدرتك ورحمتك، ونبوة نبيك.
فمن يكفر بعد منكم: فمن يكفر بعد نزول المائدة منكم أيها السائلون للمائدة.
أحدا من العالمين: أي من الناس أجمعين.
معنى الآيات:
يقول تعالى لعبده ورسوله عيسى واذكر
وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون
[المائدة: 111]، ﴿ إذ قال الحواريون ﴾: ﴿ هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مآئدة من السمآء ﴾؟ ولما كان قولهم هذا دالا على شك في نفوسهم وعدم يقين في قدرة ربهم قال لهم عيسى عليه السلام ﴿ اتقوا الله إن كنتم مؤمنين ﴾ فلا تقولوا مثل هذا القول. فاعتذروا عن قيلهم الباطل ﴿ قالوا نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين ﴾ أنها نزلت من السماء بسؤالك ربك ذلك وهنا قال عيسى عليه السلام داعيا ربه ضارعا إليه ﴿ اللهم ﴾ أي يا الله ﴿ ربنآ أنزل علينا مآئدة من السمآء تكون لنا عيدا لأولنا ﴾ أي للموجودين الآن منا ﴿ وآخرنا ﴾ أي ولمن يأتون بعدنا، ﴿ وآية منك ﴾ ، أي وتكون آية منك أي علامة على وحدانيتك وعظيم قدرتك، وعلى صدقي في إرسالك لي رسولا إلى بني إسرائيل، ﴿ وارزقنا ﴾ وأدم علينا رزقك وفضلك ﴿ وأنت خير الرازقين ﴾ ، فأجابه تعالى قائلا: ﴿ إني منزلها عليكم ﴾ ، وحقا قد أنزلها، ﴿ فمن يكفر بعد منكم ﴾ يا بني إسرائيل السائلين المائدة بأن ينكر توحيدي أو رسالة رسولي، أو عظيم قدرتي ﴿ فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين ﴾ ، ولذا مسخ من كفروا منهم قردة وخنازير.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- جفاء اليهود وغطرستهم وسوء أدبهم مع أنبيائهم إذ قالوا لموسى
فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون
[المائدة: 24] وقالوا لعيسى ﴿ هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مآئدة من السمآء ﴾.
2- في قول عيسى لهم ﴿ اتقوا الله ﴾ دال على أنهم قالوا الباطل كما أن قولهم ﴿ ونعلم أن قد صدقتنا ﴾ دال على شكهم وارتيابهم.
3- مشروعية الأعياد الدينية لعبادة الله بالصلاة والذكر شكرا لله تعالى وفي الإسلام عيدان: الأضحى الفطر.
4- من أشد الناس عذابا يوم القيامة آل فرعون والمنافقون ومن كفر من أهل المائدة.