هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- بيان عظيم تدبير الله تعالى لخلقه، إذ أمن مصالح قريش والعرب فاوجد لهم أمنا واستقرارا وتبع ذلك هناءة عيش وطيب حياة بما ألقى عباده من احترام وتعظيم للبيت الحرام والشهر الحرام، والهدي والقلائد، الأمر الذي لا يقدر عليه إلا الله.
2- بيان مسئولية الرسول أزاء الناس وأنها البلاغ لا غير وقد بلغ صلى الله عليه وسلم.
3- تقرير الحكمة القائلة العبرة بالكيف لا بالكم فمؤمن واحد أنفع من عشرة كفرة ودرهم حلال خير من عشرة حرام وركعتان متقبلتان خير من عشرة لا تقبل.
4- الأمر بالتقوى رجاء فلاح المتقين.
5.101-104
شرح الكلمات:
إن تبد لكم: تظهر لكم تضركم.
عفا الله عنها: سكت عنها فلم يذكرها أو لم يؤاخذكم بها.
سألها قوم: طلبها غيركم من الأمم السابقة.
ما جعل الله: أي ما شرع.
بحيرة ولا سائبة: البحيرة: الناقة تبحر أذنها أي تشق، والسائبة: الناقة تسيب.
ولا وصيلة ولا حام: الوصيلة: الناقة يكون أول إنتاجها أنثى، والحام: الجمل يحمى ظهره للآلهة.
ما أنزل الله: من الحق والخير.
ما وجدنا عليه آباءنا: من الباطل والضلال.
معنى الآيات:
لقد أكثر بعض الصحابة من سؤال رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تضايق منهم فقام خطيبا فيهم وقال:
" " لا تسألوني اليوم عن شيء إلا بينته لكم ".. فقام رجل يدعى عبد الله بن حذافة كان إذا تلامى مع رجل دعاه إلى غير أبيه فقال من أبي يا رسول الله؟ فقال: أبوك حذافة "
، وقال أبو هريرة: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
" أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا فقال رجل أفي كل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ولو قلت نعم، لوجبت، ولو وجبت لما استطعتم، ثم قال: ذروني ما تركتكم "
فنزلت: ﴿ يأيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشيآء إن تبد لكم تسؤكم ﴾ أي تظهر لكم جوابا لسؤالكم يحصل لكم بها ما يسؤكم ويضركم، ﴿ وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم ﴾ أي يبينها رسولنا لكم. أما أن تسألوا عنها قبل نزول القرآن بها فذلك مالا ينبغي لكم لأنه من باب إحفاء رسول الله وأذيته ثم قال تعالى لهم: ﴿ عفا الله عنها ﴾ أي لم يؤاخذكم بما سألتم ﴿ والله غفور حليم ﴾ ، فتوبوا إليه يتب عليكم واستغفروه يغفر لكم ويرحمكم فإنه غفور رحيم. وقوله تعالى: ﴿ قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين ﴾ أي قد سأل أسئلتكم التنطعية المحرجة هذه قوم من قبلكم ﴿ ثم أصبحوا بها كافرين ﴾ ، لأنهم كلفوا ما لم يطيقوا وشق عليهم جزاء تعنتهم في أسئلتهم لأنبيائهم فتركوا العمل بها فكفروا. هذا ما دلت عليه الآيتان الأولى [101] والثانية [102] وأما الثالثة [103] فقد قال تعالى: ﴿ ما جعل الله من بحيرة ولا سآئبة ولا وصيلة ولا حام ﴾ ومن الجائز أن يكون هناك من يسأل الرسول عن البحيرة وما بعدها فأنزل الله تعالى قوله: ﴿ ما جعل الله من بحيرة ﴾ أي ما بحر الله بحيرة ولا سيب سائبة ولا وصل وصيلة ولا حمى حامية، ولكن الذين كفروا هم الذين فعلوا ذلك افتراء على اله وكذبا عليه ﴿ وأكثرهم لا يعقلون ﴾ ، ولو عقلوا ما افتروا على الله وابتدعوا وشرعوا من أنفسهم ونسبوا ذلك إلى الله تعالى، وأول من سيب السوائب وغير دين إسماعيل عليه السلام عمرو بن لحي الذي رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم يجر قصبه في النار أي أمعاءه في جهنم.
هذا ما تضمنته الآية الثالثة أما الرابعة [104] فقد أخبر تعالى أن المشركين المفترين على الله الكذب بما ابتدعوه من الشرك إذ قيل لهم ﴿ تعالوا إلى مآ أنزل الله وإلى الرسول ﴾ ليبين لكم كذبكم وباطلكم في بحر البحائر وتسييب السوائب، يرفضون الرجوع إلى الحق ويقولون: ﴿ حسبنا ﴾ أي يكفينا ﴿ ما وجدنا عليه آباءنآ ﴾ فلسنا في حاجة إلى غيره فرد تعالى عليهم منكرا عليهم قولهم الفاسد ﴿ أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ﴾ أي يتبعونهم ويحتجون بباطلهم ولو كان أولئك الآباء جهالا حمقا لا يعقلون شيئا من الحق، ﴿ ولا يهتدون ﴾ إلى خير أو معروف.