تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- وجوب خشية الله بأداء ما أوجب وترك ما حرم.

2- كفر من جحد أحكام الله فعطلها أو تلاعب بها فحكم بالبعض دون البعض.

3- وجوب القود في النفس والقصاص في الجراحات لأن ما كتب على بني إسرائيل كتب على هذه الأمة.

4- من الظلم أن يعتدى في القصاص بأن يقتل بالواحد اثنان أو يقتل غير القاتل أو يفقأ بالعين الواحدة عينان مثلا وهو كفر مع الاستحلال وظلم في نفس الوقت.

5- مشروعية القصاص في الإنجيل وإلزام أهله بتطبيقه وتقرير فسقهم إن عطلوا تلك الأحكام وهم مؤمنون بها.

5.48-50

شرح الكلمات:

الكتاب: القرآن الكريم.

من الكتاب: اسم جنس بمعنى الكتب السابقة قبله كالتوراة والإنجيل.

مهيمنا عليه: حاكما عليه أي محققا للحق الذي فيه، مبطلا للباطل الذي التصق به.

شرعة ومنهاجا: شريعة تعملون بها وسبيلا تسلكونه لسعادتكم وكمالكم من سنن الهدى.

أمة واحدة: لا اختلاف بينكم في عقيدة ولا في عبادة ولا قضاء.

فاستبقوا: أي بادروا فعل الخيرات ليفوز السابقون.

أن يفتنوك: يضلوك عن الحق.

فإن تولوا: أعرضوا عن قبول الحق الذي دعوتهم إليه وأردت حكمهم به.

حكم الجاهلية: هو ما عليه أهل الجاهلية من الأحكام القبلية التي لا تقوم على وحي الله تعالى وإنما على الآراء والأهواء.

معنى الآيات:

لما ذكر تعالى إنزاله التوراة وأن فيها الهدى والنور وذكر الإنجيل وأنه أيضا فيه الهدى والنور ناسب ذكر القرآن الكريم فقال: ﴿ وأنزلنآ إليك الكتاب ﴾ أي القرآن ﴿ بالحق ﴾ متلبسا به لا يفارقه الحق والصدق لخلوه من الزيادة والنقصان حال كونه ﴿ مصدقا لما بين يديه ﴾ من الكتب السابقة، ومهيمنا عليها حفيظا حاكما فالحق ما أحقه منها والباطل ما أبطله منها. وعليه ﴿ فاحكم ﴾ يا رسولنا بين اليهود والمتحاكمين إليك ﴿ بمآ أنزل الله ﴾ إليك بقتل القاتل ورجم الزاني لا كما يريد اليهود ﴿ ولا تتبع أهوآءهم ﴾ في ذلك وترك ما جاءك من الحق، واعلم أنا جعلنا لكل أمة شرعة ومنهاجا أي شرعا وسبيلا خاصا يسلكونه في إسعادهم وإكمالهم، ﴿ ولو شآء الله لجعلكم أمة واحدة ﴾ على شريعة واحدة لا تختلف في قضاياها وأحكامها لفعل، ولكن نوع الشرائع فأوجب وأحل ونهى وحرم في شريعة ولم يفعل ذلك في شريعة أخرى من أجل أن يبتليكم فيما أعطاكم وأنزل عليكم ليتبين المطيع من المعاصي والمهتدي من الضال، وعليه فهلم ﴿ فاستبقوا الخيرات ﴾ أي بادروا الأعمال الصالحة وليجتهد كل واحد أن يكون سابقا، فإن مرجعكم إليه تعالى ﴿ فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون ﴾ ، ثم يجزيكم الخير بمثله والشر إن شاء كذلك. هذا ما دلت عليه الآية الأولى أما الآية الثانية [49] فقد أمر الله تعالى فيها رسوله ونهاه وحذره وأعلمه وندد بأعدائه أمره أن يحكم بين من يتحاكمون إليه بما أنزل عليه من القرآن فقال: ﴿ وأن احكم بينهم بمآ أنزل الله ﴾ ونهاه أن يتبع أهواء اليهود فقال: ﴿ ولا تتبع أهوآءهم ﴾ وحذره من أن يتبع بعض آرائهم فيترك بعض ما أنزل عليه ولا يعمل به ويعمل بما اقترحوه عليه فقال: ﴿ واحذرهم أن يفتنوك عن بعض مآ أنزل الله إليك ﴾ وأعلمه أن اليهود إن تولوا أي أعرضوا عن قبول حكمه وهو الحكم الحق العادل فإنما يريد الله تعالى أن ينزل بهم عقوبة نتيجة ما قارفوا من الذنوب وما ارتكبوا من الخطايا فقال: ﴿ فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم ﴾.

وندد بأعدائه حيث أخبر أن أكثرهم فاسقون أي عصاة خارجون عن طاعة الله تعالى ورسله فقال: ﴿ وإن كثيرا من الناس لفاسقون ﴾. فسلاه بذلك وهون عليه ما قد يجده من ألم تمرد اليهود والمنافقين وإعراضهم عن الحق الذي جاءهم به ودعاهم إليه. هذا ما دلت عليه الآية الثانية أما الآية الثالثة [50] فقد أنكر تعالى فيها على اليهود طلبهم حكم أهل الجاهلية حيث لا وحي ولا تشريع إلهي وإنما العادات والأهواء والشهوات معرضين عن حكم الكتاب والسنة حيث العدل والرحمة فقال تعالى: ﴿ أفحكم الجاهلية يبغون ﴾. ثم أخبر تعالى نافيا أن يكون هناك حكم أعدل أو أرحم من حكم الله تعالى للمؤمنين به الموقنين بعدله تعالى ورحمته فقال: ﴿ ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ﴾؟.

أيسر التفاسير · الصفحة ٢٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ٢٦٧