ثم أمر الله تعالى المؤمنين بتقواه إذ هي سلم كمالهم وسبيل نجاحهم وهي عبارة عن امتثال أمره وأمر رسوله واجتناب نهيهما وأرشدهم إلى التوكل عليه تعالى في جميع أمورهم بقوله ﴿ وعلى الله فليتوكل المؤمنون ﴾.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- وجوب القيام بحق الله تعالى على العبد وهو ذكره وشكره بطاعته.
2- وجوب العدل في الحكم والقول والشهادة والفعل ومع الولي والعدو سواء.
3- تأكيد الأمر بتقوى الله عز وجل.
4- الترغيب والترهيب بذكر الوعد والوعيد كما في الآيتين [9] و [10].
5- وجوب ذكر النعمة حتى يؤدى شكرها.
6- وجوب التوكل على الله تعالى والمضي في أداء ما أوجب الله تعالى.
5.12
شرح الكلمات:
الميثاق: العهد المؤكد بالأيمان.
بنو إسرائيل: اليهود.
نقيبا: نقيب القوم: من ينقب عنهم ويبحث عن شؤونهم ويتولى أمورهم.
وعزرتموهم: أي نصرتموهم ودافعتم عنهم معظمين لهم.
وأقرضتم الله: أي أنفقتم في سبيله ترجون الجزاء منه تعالى على نفقاتكم في سبيله.
لأكفرن عنكم سيئآتكم: أسترها ولم أوآخذكم بها.
لقد ضل سواء السبيل: أخطأ طريق الهدى الذي يفلح سالكه بالفوز بالمحبوب والنجاة من المرهوب.
معنى الآية الكريمة:
لما طالب تعالى المؤمنين بالوفاء بعهودهم والالتزام بمواثيقهم ذكرهم في هذه الآية بما أخذ على بني إسرائيل من ميثاق فنقضوه فاستوجبوا خزي الدنيا وعذاب الآخرة ليكون هذا عبرة للمؤمنين حتى لا ينكثوا عهدهم ولا ينقضوا ميثاقهم كما هو إبطال لاستعظام من استعظم غدر اليهود وهمهم بقتل النبي صلى الله عليه وسلم فقال تعالى: ﴿ ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرآئيل ﴾ وهو قوله إني معكم الأتي، ﴿ وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا.. ﴾ أي من كل قبيلة من قبائلهم الاثني عشرة قبيلة نقيبا يرعاهم ويفتش على أحوالهم كرئيس فيهم، وهم الذين بعثهم موسى عليه السلام إلى فلسطين ليتعرفوا على أحوال الكنعانين قبل قتالهم. وقال الله تعالى ﴿ إني معكم ﴾ وهذا بند الميثاق ﴿ لئن أقمتم الصلاة ﴾ أي وعزتي وجلالي ﴿ لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي ﴾ صدقتموهم فيما جاءوكم به ﴿ وعزرتموهم ﴾ بنصرتهم وتعظيمهم، ﴿ وأقرضتم الله قرضا حسنا ﴾ أي زيادة على الزكاة الواجبة والعامة في الإنفاق وفي تزكية النفس بالإيمان وصالح الأعمال ﴿ لأكفرن عنكم سيئاتكم ﴾ بإذهاب آثارها من نفوسكم حتى تطيب وتطهر ﴿ ولأدخلنكم ﴾ بعد ذلك التطهير ﴿ جنات تجري من تحتها ﴾ أي من تحت أشجارها وقصورها ﴿ الأنهار ﴾ هذا جزاء الوفاء بالميثاق ﴿ فمن كفر ﴾ فنقض وأهمل ما فيه فكفر بعده ﴿ فقد ضل سوآء السبيل ﴾ أي أخطأ طريق الفلاح في الدنيا والآخرة، أي خرج عن الطريق المفضي بسالكه إلى النجاة والسعادة.
هداية الآية
من هداية الآية
1- الحث على الوفاء بالالتزامات الشرعية.
2- إبطال استغراب واستعظام من يستغرب من اليهود مكرهم ونقضهم وخبثهم ويستعظم ذلك منهم.
3- إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والإنفاق في سبيل الله تعبد الله بها من قبل هذه الأمة.
4- وجوب تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم ونصرته في أمته ودينه.