تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجائزات المقدورات. ولو أخبر مخبر عن غيض البحار، وتقلع الجبال إلى غير ذلك من خوارق العادات، لا يتنكر قوله. ثم لم يتضمن ذلك إخراج ذلك من الجائزات.

ومما يوضح ذلك أن الكرامية والجمسة، وإن وصفوا القديم بكونه جسماً، تعالى الله عن قولهم، لم يصفوه بكونه صورة على ما ذهب إليه الغلاة من المشبهة.

ثم لو قال قائل: رأيت فعالا ليس بصورة ولا جوارح، كان ذلك مستنكراً في العادة، وإن كان القديم عندهم غير متصور، ولا متصف بالجوارح. فبطل ما قالوه من كل وجه.

ومما تسك به المجسمة أن قالوا: إذا قلتم أن القديم شيء واحد لا يقبل الانقسام والتبعض، فيلزم منه أن يكون أصغر الأشياء وأقلها، فان الجوهر الفرد لما لم يكن متركباً كان أقل قليل، وهذا ضرب من السخف والخبال. فإن الصغر يعبر به عن الأقدار، وإنما يتصف بالقدر ماله حظ من المساحة، وإنما تمسح ما له جرم وتحيز. وما يستحيل تحيزه، لا يتصف بالأقدار ولا يثبت له حظ من المساحة.

والذي يوضح ما قلناه أن المجسمة إن وأفقرونا في إثبات أن علم الله تعالى متعلق بالمعلومات التي لا تتناهي، لم يجب أن يقال: العلم من حيث لم ينعصم يتصف بالصغر والقلة، فبطل ما قالوه كل من وجه. فهذه جمل كافية في الرد على من أثبت الله حقيقة الأجسام.

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٣٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٣٢٩