تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما قلناه بأن نعلهم أن الرب تعالى لو خلق جوهراً فرداً، وخلق له الحياة والعلم والقدرة، لكان ذلك ممكناً جائزاً.

واعلموا أنه ليس من فرق المجسمة من ينكر ذلك، وإنما أنكره المعتزلة دون غيرهم من أصحاب المذاهب. فوضح بذلك بطلان ما عولوا عليه من أمر الشاهد. ثم لو سلم لهم جدلا ما ادعوه شاهداً، وقلنا لهم: كل فاعل من المحدثين جسم فليس في ذلك مستروح. فإن ذلك وإن سلم لهم تقديراً، فلسنا نقول: إنما كان الجسم من حيث كان فاعلا، فلم نوجب القضاء بذلك على كل فاعل.

ثم أقصى ما تمسكوا به رد الغائب إلى الشاهد من غير تحقيق جمع بينهما. والتمسك بهذه الطريقة يجر إلى الدهر والإلحاد ونفي الإله. إذ لو قال قائل: لم نعقل فاعلا محسوساً إلا من بشرن فيلزم القضاء بذلك إلى غير أول، فلا يكون الجسم فيما ذكره أسعد حالا ممن يسلك هذه الطرق التي أشرنا إليها. وسنوضح إن شاء الله إبطال الاستشهاد على الغائب من غير علة ودليل وشرط وحقيقة إن شاء الله.

وأما ما أسندوا إليه كلامهم من إثبات العلم شاهداً وغائباً فساقط. فإنا لم نقتصر في ذلك على مجرد الشاهد، بل أقمنا الدلالة على كون العلم علة في كون العلم عالماً. ثم من شأن العلة أن تطرد، ولو لم تطرد لبطل كونها علة في كل صورة.

وأما الذي استروحوا إليه من الوجود فباطل. فإنا لم نته صل إلى العلم بوجود الباري من حيث وجب للفاعل منه الوجود، بل إنما أثبتنا ذلك بطرق نوضحها إن شاء الله في الصفات، منها: أن العدم نفي محض، والجمع بين تقديره وبين إثبات الصانع تناقض. فهذا سبيل الاستدلال، لا ما استروحوا إليه من وجود الشاهد.

ومما تمسك به الجسمية أن قالوا: المعلومات تنقسم إلى ما يعلم اضطراراً،

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٣٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٣٢٥