تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واحد منهما اعتماداً يوازي ما فعله الآخر، فلما تماثل الاعتمادان، لم ينجذب الجسم ودل على تناهي مقدور كل واحد منهما.

قالوا: ولو قدرنا قديمين لصورنا بينهما مثل ذلك؛ ثم ليس في تصوير تمانع القديمين بالاعتمادين، إبطال الدلالة على تناهي مقدور كل واحد منهما.

قالوا: فقد استقام لنا التمانع، ولم يستقم لكم.

الجواب عن ذلك من أوجه: أحدها أن نقول: بنيتم ذلك على القول بالتولد وأنتم منازعون فيه، فبينوا ما بنيتم عليه، ثم ابنوا ما بدا لكم.

والجواب الآخر أن نقول: ما صار إليه الدهماء من المعتزلة استحالة وقوع الفعل من القديم متولداً، فإنهم وإن أجازوا التولد في أفعال المحدثين لم يجوزه في أفعال الله تعالى، وأنه يقع متولداً، فلا يصح أن يقع مقدوراً، كما لا يصح أن يقع مقدوراً ما يصح أن يقع متولداً، وأفعال الباري تقع مقدورة فلا يجوز وقوعها متولدة، فلم ينفعهم تصوير التولد شاهداً مع امتناعه غائباً.

والوجه الآخر من الجواب أن نقول: القديمان متماثلان عندكم من حيث اشتركا في أخص الأوصاف، والمشتركان في الأخص قادران لأنفسهما عندهم، فيحب أن يكون كل واحد منهما قادراً على كل مقدور، ويلزم من ذلك أن يكون الاعتمادان جميعاً مقدورين لكل واحد منهما، فلا يستقيم مع ذلك انفراد كل أصل واحد منهما بمقدور يمانع به الثاني، فقد استبان بطلان ذلك على أصلهم.

فإن قال قائل: فلم أطلقتم أنتم التمامع؟

قلنا: رمنا بإطلاقه أن ما من واحد منها إلا ويجوز تقديره مانعاً أو ممنوعاً على البدل، فلما استويا في تقديرنا، ولم نخصص أحدهما بكونه مانعاً أو ممنوعاً، أطلقنا لفظ التمانع.

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٢٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٢٧٢