على خلاف المعلوم فنقول: المعنى بقولنا: إن خلاف المعلوم مقدوراً، أنا من جنس ما يقدر عليه، وليس يمتنع حدثه لو صف يرجع إلى ذاته وجنسه، فهو مقدور على هذا المعنى، ولو وقع لكان الله عالماً بوقوعه. ولا بعد في تقدير ذلك لفظاً كما قال تعالى: ((ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه)). فأخبر عن تقدير ردهم مع علمه بأنهم لا يردون. والمعنى لبسط القول في هذه الملة، فإنها من دقائق أحكما القدر. ولكن الذي نبغيه في الانفصال أن نقل:
يستحيل وقوع شيء؛ والله تعالى غير عالم به، فهذا عندنا من المحالات، ولو لكان الله عالماً به، فقولوا على طرد ذلك: إن المنع لو وقوع، لم يدل على الضعف، كما قلنا: إن يقع من المقدورات فالله تعالى عالم بها لا محالة. وإن قدّر غير معلوم، لا يجوز أن يقع غير معلوم، فقود ذلك أن نقول: لا يجوز أن يقع المنع. ولهم على ما قلناه سؤال، وهذا أقصى الإمكان وقصاراه في القدح، وذلك أنهم قالوا: إن جاز لكم أن تقولوا: خلاف المعلوم مقدور ولا يقع إلا معلوم، ولو قدر غير معلوم لكان محال، جاز لنا أن نقول: اختلاف القديمين ممكن، جائز، ولكنه لا يقع، ولو وقع كان اتفاقاً، ولم يكن اخلافاً، وهذا من أهم أسئلتهم، فاعتنوا بفهم الجواب عنه. وسبيله أن نقول:
إذا فرضنا الكلام في قادر، مخترع، واحد، وقد قامت عندنا الأدلة القاطعة على أن كل ما يقع من أفعاله يجب أن يكون عالماً بها، فو قلنا: يقع خلاف معلومه غير معلوم له، لدل وقوعه على كونه معلوماً لمخترعه، وهو غير معلوم له، فتجتمع فيه صفتان متناقضتان. ويلز أن يكون معلوماً غير معلوم للقادر الواحد، وهذا غاية اتناقض، فأحلنا لذلك وقوع شيء غير معلوم لمخترعه والذات ذات