تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المقدور حتى قال القاضي: لو كنا من القائلين ببقاء الأعراض، ولم نمنع بقاء القدرة الحادثة، فيجوز على ذلك تقدم القدرة على المقدور، ولا نمنع أن يكون المشدود على هيئة القاعدين قادراً على القيام، ممنوعاً منه، فافهموا ذلك.

الأصل السادس: أن الذي قدرناه بين القديمين من المنع لو تحقق، لدل وجود المنع على ضعف الممنوع، ولو لم يقع ما قلناه، ولكن لو جاز وقوعه لدل جواز وقوعه على مثل ما يدل عليه نفس وقوعه من ضعف من تقدر ممنوعاً.

والذي يوضح ذلك: أن قيام الحوادث لما دل على حدث الذات التي قامت الحوادث بما؛ فيدل تجويز القيام على ما يدل عليه نفس القيام لو تحقق.

والصائر إلى أن الحوادث قامت بذات الرب، يلزمه من دلالة الحدث ما يلزم الذي يقو إنها لم تعم به، ويجوز قيامها به، وكذلك القول في جملة ما يستحيل على الإله، فتجويز ها كتحقيقها. فإنه لما استحال كونه عاجزاً، جاهلاً، ساهياً، فيتنزل واصف الإله بهذه الصفات كمجوزها عليه، وإن لم يصفه بها ثبوتاً وتحقيقاً.

والذي يكشف الحق في ذلك أن الإله كما يستحيل أن يكون ممنوعاً مصدوداً عن مراده تحقيقاً، يستحيل أن يكون ذلك جائزاً فيه. ولو أثبتنا قدرة على المنع؛ لزم كون المنع مقدوراً إذ لا تتعلق القدرة إلا بجائز: ثم تنكرون على من يزعم أنه يثبت قديمين ولكنهما يتفقان في جملة المرادات ولا يتحقق بينهما اختلاف، فيؤدي الاختلاف إلى ما أحلتموه؟

وسبيل الجواب عن ذلك أن نقول: هذا الذي ادعيتموه من اتفاقهما واجب حتى لا يجوز تقدير خلافة، أم هو جائز؟

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٢٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٢٦٦