فدخلوا فقالوا: أخبرنا عما جئنا نسألك عنه.
قال: جئتم تسألوني عن ذي القرنين، قالوا: نعم، قال: كان غلاما من أهل الروم، ناصح الله عز وجل فأحبه الله، وملك الأرض، وسار حتى أتى مغرب الشمس، ثم سار إلى مطلعها، ثم سار إلى جبل يأجوج ومأجوج فبنى السد فيها.
قالوا: نشهد أن هذا شأنه، وإنه لفي التوراة.
- فإذا أنا برجال من أهل الكتاب بالباب معهم مصاحف فقالوا: من يستأذن لنا على النبي صلى الله عليه وسلم؟
فدخلت على النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال: وما لي ولهم؟ يسألونني عما لا أدري! إنما أنا عبد لا أعلم إلا ما علمني ربي عز وجل.
ثم قال: أبغني وضوءا، فأتيته بوضوء فتوضأ ثم خرج إلى المسجد فصلى ركعتين ثم انصرف، فقال لي- وأنا أرى السرور والبشر في وجهه، فقال-:
أدخل القوم علي، ومن كان من أصحابي فأدخله.
قال: فأذنت لهم فدخلوا، فقال: إن شئتم أخبرتكم عما جئتم تسألوني عنه من قبل أن تكلموا، وإن شئتم فتكلموا قبل أن أقول، قالوا: قل فأخبرنا.
فقال: جئتم تسألوني عن ذي القرنين، إن أول أمره أنه كان غلاما من الروم أعطي ملكا فسار حتى أتى ساحل أرض مصر، فابتنى مدينة يقال لها الاسكندرية، فلما فرغ من شأنها بعث الله عز وجل ملكا ففرع به فاستعلى بين السماء ثم قال له: انظر ما تحتك؟ فقال: أرى مدينتين، ثم استعلى به ثانية ثم قال: انظر ما تحتك؟ فنظر فقال: ليس أرى شيئا، فقال له:
المدينتين هو البحر المستدير، وقد جعل الله عز وجل لك مسلكا تسلك به، فعلم الجاهل وثبت العالم، قال: ثم جاوزه فابتنى السد جبلين زلقين لا يستقر عليهما شيء، فلما فرغ منهما سار في الأرض فأتى على أمة أو على قوم وجوههم كوجوه الكلاب، فلما قطعهم أتى على قوم قصار، -