.........
- وسعيد مختلف فيه وما أظن روايته خفيت على البخاري، قال: وأظنه لم يلتفت إليها لأن في بعض طرقه عن أبي حازم: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم..
وظاهره يقتضي أنها غير أحد، قال: لأن سهلا ما كان حينئذ ممن يطلق على نفسه مثل ذلك لصغره. اه.
قال أبو عاصم: لم يخلص الحافظ بما أورده إلى شيء، كما أن مقصوده لم يتضح من رده لحديث أبي يعلى- حديث الباب-، كان الأولى أن يقوي به أمر تسمية الوقعة لا ردها سيما وأن سعيدا هذا الذي ضعفه من رجال مسلم، وقد قوى هو أمره في تهذيبه، وعبارته التي أطلقها عليه في التقريب ليست من عبارات الضعف بل تدل على أنه وسط.
وأما قوله: إن الواقدي لا يحتج به إذا انفرد فكيف إذا خالف؟ كان الأولى أن يقال: لا يحتج به إذا وافق فكيف إذا خالف؟ وفي قوله هذا نظر أيضا من حيث أن المخالفة إنما تتضح من المخرج، ومخرج الواقدي للقصة مختلف عن مخرج حديث الصحيحين فكيف يكون عند ذلك مخالفا؟ ثم إن الواقدي لم ينفرد بذلك ولعل الحافظ لم يقف على رواية ابن إسحاق من طريق عاصم بن عمر بن قتادة قال: كان فينا رجل أتي ولا ندري ممن هو يقال له: قزمان.. فذكر قصته، وكذلك لم ينفرد ابن الجوزي بترجيح كون الرجل قزمان الظفري، وأن قصته كانت يوم أحد فقد ذهب إلى ذلك الخطيب في الأسماء المبهمة، وابن بشكوال في غوامض الأسماء، وابن سيد الناس في العيون، والحافظ أبو زرعة العراقي في المستفاد عند الكلام على حديث سهل هذا عند البخاري.
بقي أن أقول إن ما ورد في آخر قصة الواقدي من قوله صلى الله عليه وسلم: إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر، يتفق وما ورد في قصة أبي هريرة، الأمر الذي يجعل القول باتحادهما متجه، وأن قصة سهل هذه كانت يوم أحد لحديث الباب لرجل غير قزمان الظفري، والله أعلم.