تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

245- فصل: فيما أوتيه يحيى بن زكرياء عليه السلام

245- فصل:

فيما أوتيه يحيى بن زكرياء عليه السلام قالوا: إن يحيى بن زكرياء أوتي الحكم صبيا وأوتي الفهم، وكان يبكي من غير ذنب، وكان يواصل الصوم.

قلنا: قد أوتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هو أفضل، لأن يحيى عليه السلام لم يكن في عصره أوثان ولا جاهلية، ومحمد صلى الله عليه وسلم أوتي الحكم والفهم في صباه وهو بين الأوثان، فلم يرغب لهم في صنم، ولم يسمع منه كذب، وعرف فيما بينهم بالصدق والأمانة والحكم، وكان يواصل الصوم، وكان يبكي من خشية الله حتى يبتل مصلاه، وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.

قوله: «أوتي الحكم صبيا» :

ذكر قريبا من كلام المصنف: أبو نعيم في الدلائل وزاد مسألة فقال: فإن قيل: فقد أثنى الله على يحيى فقال: وسيدا وحصورا الاية، والحصور:

الذي لا يأتي النساء، قلنا: إن يحيى كان نبيا ولم يكن مبعوثا إلى قومه، وكان منفردا بمراعاة شأنه، وكان نبينا صلى الله عليه وسلم رسولا إلى كافة الناس ليقودهم ويحوشهم إلى الله عز وجل قولا وفعلا، فأظهر الله به الأحوال المختلفة والمقامات العالية المتفاوتة ليقتدي كل الخلق بأفعاله، فاقتدى به الصديقون في جلالتهم، والشاهداء في مراتبهم، والصالحون في اختلاف أحوالهم، ليأخذ العالي والداني والمتوسط والمسكين من فعاله قسطا وحظا، إذ النكاح من أعظم حظوظ النفس وأبلغ الشهوات، فأمر بالنكاح، وحث عليه لما جبل الله عليه النفوس. اه. باختصار.

شرف المصطفى · الجزء ٤ · الصفحة ٣١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرف المصطفىج ٤ · ص ٣١٧