ففعل الناس ما أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا رجلين من بني طي خرج أحدهما لحاجته، وخرج الآخر في طلب بعير له، فأما الذي خرج لحاجته فإنه خنق على مذهبه، وأما الذي ذهب في طلب بعيره فاحتملته الريح حتى طرحته بجبلي طي، فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ألم أنهكم أن يخرج أحد إلا ومعه صاحب له، ثم دعا للذي أصيب في مذهبه فشفي، وأما الآخر فإن طيا أهدته لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة.
1291- ومنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دعا خالد بن الوليد فبعثه إلى أكيدر دومة الجندل وهو: أكيدر بن عبد الملك رجل من كندة- وأخرج مسلم في الفضائل من حديث أبي حميد الساعدي قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك، فأتينا وادي القرى على حديقة لامرأة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اخرصوها، فخرصناها ... الحديث، وفيه: وانطلقنا حتى قدمنا تبوك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ستهب عليكم الليلة ريح شديدة، فلا يقيم فيها أحد منكم، فمن كان له بعير فليشد عقاله، فهبت ريح شديدة فقام رجل فحملته الريح حتى ألقته بجبلي طيء ... الحديث.
(1291) - قوله: «فبعثه إلى أكيدر دومة» :
الخبر رواه ابن إسحاق من طرق مرسلا، ومن طريق ابن إسحاق أخرجه ابن هشام [4/ 526] ، والبيهقي في الدلائل [5/ 250- 251] ، وفي السنن الكبرى [9/ 178] ، وابن جرير في تاريخه [3/ 108- 109] ، وأبو نعيم في الدلائل برقم 455، وفي المعرفة [1/ 429] رقم 1250، 1251، وأبو القاسم الأصبهاني في الدلائل برقم 157.
وعزاه الحافظ في ترجمة بجير بن بجرة من الإصابة من هذا الوجه:
لأبي علي بن السكن وابن منده.
وأخرجها الواقدي في المغازي [3/ 1025] من طريق ابن أبي حبيبة، -