- وكان ملكا عليها، وكان نصرانيا- قال صلى الله عليه وسلم: إنك ستجده يصيد البقر، فخرج خالد، حتى إذا كان من حصنه بمنظر العين في ليلة مقمرة صائفة وهو على سطح له ومعه امرأته، فأتت البقر تحك بقرونها باب القصر فقالت له امرأته: هل رأيت مثل هذا قط؟ قال: لا، والله، قالت: فمن يترك مثل هذا الصيد؟ قال: لا أحد، فنزل، فأمر بفرسه فأسرج له، وركب معه نفر من أهل بيته فيهم أخ له يقال له: حسان، فركب، وخرجوا معه بمطاردهم، فلما خرجوا تلقتهم خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذته، وقتلوا أخاه حسانا، وكان عليه قباء ديباج مخوص بالذهب فاستلبه خالد فبعث به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل قدومه عليه.
ثم إن خالدا قدم بالأكيدر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فحقن دمه، وصالحه على الجزية، ثم خلى سبيله، فرجع إلى قريته.
وكان المسلمون يذكرون قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لخالد: إنك ستجده يصيد البقر، وما صنع البقر تلك الليلة حتى استخرجه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم.
- عن داود بن الحصين، عن ابن عباس، وللقصة عنده أسانيد أخرى.
وأخرجها أبو القاسم الأصبهاني في الدلائل برقم 170 من حديث موسى العبسي، عن بلال، عن حذيفة بلفظ مختصر، وانظر ألفاظها في: طبقات ابن سعد [2/ 166] ، وسيرة ابن هشام [4/ 526] .
قوله: «وكان المسلمون يذكرون» :
الذي قال ذلك هو بجير بن بجرة، وفيها: فقال رجل من طي يقال له بجير بن بجرة يذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لخالد: إنك ستجده يصيد البقر، وما صنع البقر تلك الليلة حتى استخرجه لتصديق قول النبي صلى الله عليه وسلم:
تبارك سائق البقرات ... رأيت الله يهدي كل هاد
فمن بك صائدا عن ذي تبوك ... فإنا قد أمرنا بالجهاد