منتظرا جبريل عليه السلام أن ينزل فيخبره بما في قلبه، فنزل جبريل بقوله تعالى:
قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام الاية، وقال: وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول الاية، ولم يفعل ذلك بأحد قبله تبيانا لشرفه وحفظا لجاهه جعله متبوعا لا تابعا.
قوله: «منتظرا جبريل» :
أخرج ابن إسحاق في سيرته وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم في تفسيره كما في الدر المنثور [1/ 342] ، من حديث البراء قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي نحو بيت المقدس ويكثر النظر إلى السماء ينتظر أمر الله، فأنزل الله تعالى: قد نرى تقلب وجهك في السماء الاية.
هذا لفظهم، وأصله في الصحيحين، من حديث البراء أيضا: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه- وفي رواية: كان يحب- أن تكون قبلته قبل البيت ...
الحديث، لفظ البخاري في التفسير مختصرا.
وأخرج أبو داود في ناسخه ما في الدر المنثور [1/ 343] من حديث أبي العالية: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر نحو بيت المقدس فقال لجبريل: وددت أن الله صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها، فقال له جبريل: إنما أنا عبد مثلك، ولا أملك لك شيئا إلا ما أمرت، فادع ربك وسله، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يديم النظر إلى السماء رجاء أن يأتيه جبريل بالذي سأل، فأنزل الله: قد نرى تقلب وجهك الاية، مرسل.
قوله: «ولم يفعل ذلك بأحد» :
أي أنه سبحانه لم يهتم لأمر نبي وهواه كما فعل مع حبيبه صلى الله عليه وسلم، ومنه يفهم معنى قول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: ما أرى ربك إلا يسارع في هواك، وربما قالت: رضاك، أخرجه الشيخان وغيرهما.