وأبو بكر جالس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رآها أبو بكر قال: يا رسول الله إنها امرأة بذيئة، وأنا أخاف أن تؤذيك، فقال صلى الله عليه وسلم: إنها لن تراني، فقالت: يا أبا بكر هجاني صاحبك، فقال لها أبو بكر: لا، وما يقول الشعر، قالت: فإنك عندي مصدق، وانصرفت، فقال أبو بكر:
يا رسول الله أما رأتك؟ قال: ما زال الملك يسترني منها بجناحيه.
1095- ومنها: ما روي عن عروة بن الزبير قال: كان النضر بن الحارث ممن يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتعرض له، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما يريد حاجته نصف النهار في حر شديد، فلما بلغ أسفل من ثنية الحجون- وكان صلى الله عليه وسلم يبعد إذا ذهب لحاجته- فرآه النضر بن الحارث فقال: لا أجده أبدا أخلى منه الساعة فأغتاله، قال: فدنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم انصرف راجعا مرعوبا إلى منزله، فلقي أبا جهل، فقال: من أين الان؟ قال النضر: اتبعت محمدا رجاء أن أغتاله وهو وحده ليس معه أحد، فإذا أساود تضرب بأنيابها على رأسه فاتحة أفواهها، فهالتني فذعرت منها ووليت راجعا، قال أبو جهل: هذا بعض سحره.
1096- ومنها: ما روي عن الحكم بن أبي العاص قال: مررت يوما بحراء، فإذا أنا بنور عظيم، ورأيت شجرة لم أر مثلها قط، فدنوت، (1095) قوله: «هذا بعض سحره» :
مرسل، وفيه الواقدي، أخرجه أبو نعيم في الدلائل برقم 155.
(1096) قوله: «عن الحكم بن أبي العاص» :
هو ابن أمية بن عبد شمس، صحابي، لكن في ترجمته ما يدل على أنه كان ممن يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم قبل إسلامه وبعده، حتى نفاه النبي صلى الله عليه وسلم-