تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7 - العجب من الشيخ -رحمه الله-! كيف ينقل عن الأئمة أنهم لا يحتجون برواية داود بن الحصين عن عكرمة! ثُم يقول إن حديثه يعتبر ويستشهد به!

قال عليّ بن المديني في داود بن الحصين: "ما روى عن عكرمة فمنكر الحديث". وقال أبو داود: "أحاديثه عن عكرمة مناكير". (تهذيب الكمال: 8/ 380 - 381).

8 - أما تصحيح أو تحسين الأئمة لإسناد: داود عن عكرمة عن ابن عباس؛ فليس على إطلاقه! نعم داود لا بأس به؛ ولكن له مناكير عن عكرمة. والحديث الذي صححوه له عن عكرمة في قصة رد زينب ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي العاص بن الربيع. ومع ذلك فإن الترمذي قال بعد أن خرّجه في ((الجامع)) (3/ 448): "هذا حديث ليس بإسناده بأس، ولكن لا نعرف وجه هذا الحديث! ولعله قد جاء هذا من قِبل داود بن حصين من قِبل حفظه".

ثُمّ إن المنذري حكى أن الإمام أحمد بن حنبل كان يضعف طرق حديث تطليق ركانة زوجته ثلاثاً كلها. (عون المعبود: 6/ 193).

9 - نقله عن ابن تيمية أنه قال: "وهذا إسناد جيد" في الفتاوي (3/ 18)! هكذا أحال وهو خطأ، وهو في ((الفتاوى)) (33/ 73).

وقول ابن تيمية بأن إسناده جيد إنما هو بالنسبة لظاهره؛ ولكنه منكر، وهو مخالف لما روي عن ابن عباس في فتواه كما قال البيهقي.

10 - رأي الشيخ بأن كلام ابن حجر يشعر بأنه يرى صحة الحديث، فيه نظر! فابن حجر نقل هذا المذهب عن ابن إسحاق صاحب المغازي، وابن إسحاق استدل بهذا الحديث عن داود، ثم نقل ابن حجر ما قد يعترض على مذهب ابن إسحاق، وهذا لا يعني أنه يصحح الحديث. ثُم إن الوجه الثالث الذي ذكره يؤكد ذلك، ولهذا لم ينقل الشيخ الألباني هذه الوجوه!

قال ابن حجر في ((الفتح)) (9/ 363): "الثالث أن أبا داود رجح أن ركانة إنما طلق امرأته البتة كما أخرجه هو من طريق آل بيت ركانة، وهو تعليل قوي لجواز أن يكون بعض رواته حمل البتة على الثلاث فقال طلقها ثلاثاً، فبهذه النكتة يقف الاستدلال بحديث ابن عباس".

وعلى فرض أن ابن حجر يرى صحة الحديث، فإن غيره لا يرى صحته كأبي داود وغيره. وابن حجر -رحمه الله- عنده تساهل أثناء شرحه لصحيح البخاري، فإنه كان يشرح في مسألة العنين، فقال في (9/ 469): "وأما ما أخرجه أبو داود من حديث ابن عباس قال: طلق عبد يزيد أبو ركانة أم ركانة ونكح امرأة من مزينة فجاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: ما يغني عني إلا كما تغني هذه الشعرة لشعرة أخذتها من رأسها، ففرق بيني وبينه. قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد يزيد طلقها وراجع أم ركانة، ففعل. فليس فيه حجة لمسألة العنين".

قلت: قد تبين ان هذا الحديث منكر! فكان ينبغي على الحافظ عدم التعرض له موهماً أن أبا داود خرجه ولم يتكلم عليه! بل إنه خرجه وضعفه وقدم عليه حديث نافع بن عجير كما سبق.

11 - قوله بأن حديث الباب ضعيف وحديث ابن عباس المعارض له أقوى منه غير صحيح، والصواب عكس ما قال.

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٦٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٦٧١