تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد روى ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (2/ 4) عن وكيع، عن شعبة، عن الحكم، قال: ((كان أبو عياض مستخفياً فجاءه مجاهد يوم عيد، فصلى بهم ركعتين ودعا)).

ورواه عبدالرزاق في ((مصنفه)) (3/ 301) عن ابن التيمي وغيره، عن شعبة، عن الحكم بن عتيبة، قال: ((كان أبو عياض ومجاهد متواريين زمن الحجاج، وكان يوم فطر، فتكلّم أبو عياض ودعا لهم وأمّهم بركعتين)). قال: وأخبرنا شعبة عن قتادة عن عكرمة مولى ابن عباس أنه كان يقول مثل ذلك.

قلت: فهذه الحكاية الصحيحة تثبت أن مجاهداً كان صاحباً لأبي عياض الكوفي لا الشامي؛ لأن عمرو بن الأسود الشامي توفي زمن معاوية، ومعاوية توفي سنة (60هـ)، وهذه القصة وقعت لمجاهد مع أبي عياض زمن الحجاج، أي بعد سنة (70هـ)، وإمامة أبي عياض تدل على مكانته وأنه شيخ مجاهد.

والحديث الذي رواه مجاهد عن أبي عياض عن عبدالله بن عمرو في الأسقية رواه البخاري في ((صحيحه)) (5/ 2124)، ورواه أبو داود في ((السنن)) (3/ 817) من طريق شريك عن زياد بن فياض عن أبي عياض.

ورواه الترمذي في ((العلل)) (1/ 310) من طريق ابن عيينة عن سليمان الأحول عن مجاهد عن أبي عياض عن عبدالله بن عمرو.

قال الترمذي: "فقال -أي البخاري-: هو حديث صحيح". قال محمد -يعني البخاري-: "ورواه زياد بن فياض عن أبي عياض عن عبدالله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث".

وروى مسلم في ((صحيحه)) (2/ 817) من طريق زياد بن فياض قال: سمعت أبا عياض، عن عبدالله بن عمرو -رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: ((صم يوماً ولك أجر ما بقي)). قال: إني أطيق أكثر من ذلك. قال: ((صم يومين ولك أجر ما بقي)). قال: إني أطيق أكثر من ذلك. قال: ((صم ثلاثة أيام ولك أجر ما بقي)). قال: إني أطيق أكثر من ذلك. قال: ((صم أربعة أيام ولك أجر ما بقي)). قال: إني أطيق أكثر من ذلك. قال: ((صم أفضل الصيام عند الله: صوم داود: كان يصوم يوماً ويفطر يوماً)).

وعليه فإن كلّ من ذكر مجاهداً وزياد بن فياض في الرواة عن أبي عياض عمرو بن الأسود فقد أخطأ! كما فعل أبو حاتم وابنه والمزي وابن حجر وغيرهم!

وقد روى أهل العلم في كتبهم بعض الفتاوى عن أبي عياض من طريق عبد ربه، وهذا يؤكد أنه هو. ومن ذلك:

- ما رواه سعيد بن أبي عَروبة عن قتادة عن عبد ربه عن أبي عياض عن أبي هريرة قال: ((إذا سلم عليك وأنت في الصلاة فرد)) (مصنف ابن أبي شيبة: 1/ 419).

- وما رواه سعيد عن قتادة عن فضالة بن عبيد. وعن عبد ربه عن أبي عياض أنه قال: ((عدتها إذا توفي عنها زوجها عدة الحرة)). (مصنف ابن أبي شيبة: 4/ 144).

- وما رواه سعيد عن قتادة عن فضالة بن عبيد. وعن قتادة عن عبد ربه عن أبي عياض: ((القضاء ما قضت)). (مصنف ابن أبي شيبة: 4/ 86).

- وما رواه سعيد عن قتادة عن عبد ربه عن أبي عياض: ((أن عثمان قضى في أعور أصيبت عينه الصحيحة الدية كاملة)). (مصنف ابن أبي شيبة: 5/ 369).

والخلاصة أن أبا عياض شيخ عبد ربه هو التابعي الثقة المعروف قيس بن ثعلبة، وعبد ربه بن يزيد صدوق معروف، وحديثه حسنٌ مستقيم.

وقد تراجع الشيخ الألباني عن النكارة في متنه فصح الإسناد، وقد قال الألباني بأنه لو صح الإسناد لكان عنده حسن، فها هي العلة التي أعل بها الحديث قد انتفت، فهو حديث حسنٌ إن شاء الله. وبهذا يكون تعقب الشيخ الألباني على الإمام النووي بأنه أبعد عن الصواب غير صواب، فكلامه هو أبعد عن الصواب. وكذلك فقد وهم من ضعفه بعمران بن داوَر، وهو صدوق لا بأس به.

· إلزام الشيخ الألباني بعلة أخرى في إسناد الحديث أعلّ بها حديثاً آخر، وغفل في ذلك الإسناد عن العلة التي أعلّ بها هذا الحديث!!

لم يتطرق الشيخ الألباني في هذا الحديث إلى الراوي عن أبي عياض وهو: ((عبد ربه ابن يزيد))، وجعل العلة فقط في أبي عياض!

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٦٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٦٥٦