وقال الإمام البخاري في ((التاريخ الكبير)) (6/ 61): "عبدالواحد بن نافع، أبو الرماح. سمع [ابن] رافع بن خديج. سمع منه موسى بن إسماعيل. قال حرمي بن عمارة: حدثنا عبدالواحد بن نفيع بن علي الكلابي: خرجت إلى المدينة فسمعت عبدالله ابن رافع بن خديج يقول: حدثني أبي: أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتأخير العصر. وقال أبو عاصم: عن عبدالواحد بن نافع الكلابي. وقال الحسن بن صباح: حدثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي، عن عبدالواحد بن نافع: حدثني عبدالله بن رافع، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقال فضل: حدثنا أبو عاصم، عن عبدالواحد بن نافع الرماح من أهل اليمامة".
قلت: إثبات البخاري سماع عبدالواحد من ابن رافع بن خديج لا يعني صحة حديثه؛ لأن البخاري لا ينفي سماعه، وإنما يضعف حديثه؛ ولهذا لم يضعف الشخص نفسه، فقال: "لم يتبين أمره"! فلعله سمع شيئاً فأخطأ فيه أو حصل له أمر في هذا الحديث الذي رواه عن ابن رافع! وقد علله البخاري لأنه لا ينهض مع ما صح عن رافع بن خديج في ما رواه في تعجيل صلاة العصر، والله أعلم.
والقرائن التي يُستشف منها عدم نفي البخاري لسماع عبدالواحد قوله: "لم يتبين أمره"، وكذلك رواية جماعة عنه. فعبدالواحد يروي قصة حصلت معه، فالحمل على أنه أخطأ أسلم من حمله قصته على الكذب! فهو قد سمع منه، ولكنه أخطأ في حديثه ولم يتابعه عليه أحد!
ومسألة إثبات السماع عند البخاري تحتاج إلى فهم دقيق، وقلما تنبه لها أهل العلم، فهم ينقلون ما عند البخاري ويختصرون كلامه، فمن يقرأ كلامهم يعتمد عليه دون التدقيق في كلام البخاري!
قال مسلم في ((الكنى والأسماء)) (1/ 329): "أبو الدَّجّاج، ويقال: أبو الرَّمّاح عبدالواحد بن نافع: سمع عبدالله بن رافع بن خديج. روى عنه يعقوب بن إسحاق وأبو عاصم وحرمي بن عمارة وأبو أسامة".
قلت: فمن نظر في كلام مسلم هذا دون أن ينظر في كلام البخاري وتعليله للحديث يصحح الحديث لأنه أثبت سماع عبدالواحد من عبدالله بن رافع، والأمر ليس كذلك. فعبدالواحد لم يتابع في حديثه، ويمكن أنه سمع من عبدالله بن رافع، لكن حديثه عنه لا يصح.
والحمد لله ربّ العالمين.