قلت: والصواب في هذا الحديث بلفظ ((سُئِلت))؛ لأن علي بن الحسين لم يدرك حفصة، وماتت حفصة سنة (41هـ)، وهذا يؤكد أن الصواب في الحديث الأول عن أبي جعفر ولفظه: ((سُئِلت ... )) لا ((سألت)).
ويُحتمل أن الحديث الأول عن أبي جعفر عن أبيه، فسقطت عن أبيه؛ وعلى كلّ حال فمحمد بن علي هو الباقر، وإن سَلِم الحديث من الانقطاع إذا ثبت أن لفظ "أبيه" سقط من الرواية، فيبقى الكلام في راويه بكر المزلق، وهو: بكر بن الحكم أبو بشر التميمي اليربوعي صاحب البصري.
قال البخاري في ((التاريخ الكبير)) (2/ 88): "بكر بن الحكم أبو بشر التميمي اليربوعي صاحب البصري: سمع عبدالملك بن عطاء ويزيد الرقاشي. سمع منه حرمي بن عمارة، وحدثنا موسى بن إسماعيل عنه. وقال لي أحمد بن سعيد: حدثنا حبان قال: حدثنا بكر المزلق قال: حدثنا عبدالله بن عطاء مولى بني هاشم، عن محمد بن علي: سألت عائشة، أكان النبي صلى الله عليه وسلم يتعطر؟ قالت: نعم، بذكارة العطر المسك والعنبر. وقال أبو عبدالرحمن بن هانئ: أخبرنا حرمي قال: حدثني أبو بشر صاحب البصري، عن عبدالله بن عطاء المكي، وليس بابن أبي رباح، عن محمد بن علي: سألت بهذا".
وذكره ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (2/ 383)، وقال: "سألت أبا زرعة عن أبي بشر المُزَلَّق؟ فقال: شيخٌ ليس بالقويّ".
وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (6/ 104) فقال: "بكر بن الحكم اليربوعي التميمي، كنيته أبو بشر، من أهل البصرة. يروي عن يزيد الرقاشي. روى عنه حرمى بن عمارة، وهو الذي يُقال له بكر المزلق الذى روى عنه حبان بن هلال".
وقال الذهبي في ((الميزان)) (1/ 344): "صدوق. وقال التَّبوذكي: ثقة." ثم قال: "قلت: روى خبراً منكراً - قاله أبو حاتم، عن ثابت عن أنس عن النبيّ e، قال: ((إنّ لله رجالاً يعرفون الناس بالتوسُّم)).
وقال ابن حجر في ((التقريب)) (ص126): "بكر بن الحكم التميمي أبو بشر المزلق بالزاي والقاف وتشديد اللام، جار حماد بن زيد، صدوق فيه لين".
فالحديث منقطع لا يحتج به، وسنده في كلام، ويحتمل أن الذي أخطأ فيه هو بكر المزلق، والله تعالى أعلم وأحكم.
والحمد لله ربّ العالمين.
وكتب: خالد الحايك.
10/ 5/1429هـ.