تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

· سؤال؟!

وقد يرِد سؤالاً: بيّن شعبة في بعض رواياته عن عدي وعطاء أن أحدهما رفعه، وهذا يؤكد أن شعبة سمعه منهما!

قلت: قد يكون شعبة توهم في هذا؛ لأنه يشك في بعض الأحاديث، فبقي في حفظه هذا، أي أنه حفظه على الوهم، فبقي هذا الوهم في حفظه، وهذا له شواهد عند أهل النقد، والله أعلم.

· حديث لشعبة ضرب عليه الإمام أحمد لنكارة في متنه!

وها هو حديث لشعبة تفرد به ضَرب عليه الإمام أحمد لمخالفته أحاديث صحيحة أخرى:

روى الإمام أحمد في ((المسند)) (2/ 301) عن محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن أبي التياح، قال: سمعت أبا زرعة يحدث، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((يهلك أمتي هذا الحي من قريش)). قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: ((لو أن الناس اعتزلوهم)).

قال عبدالله: وقال أبي في مرضه الذي مات فيه: "اضرب على هذا الحديث؛ فإنه خلاف الأحاديث عن النبيّ صلى الله عليه وسلم -يعني قوله: اسمعوا وأطيعوا واصبروا".

قلت: وهذا الحديث تفرد به شعبة عن أبي التياح! وقد رواه البخاري في ((صحيحه)) (3/ 1319) عن أبي أسامة، قال: حدثنا شعبة، عن أبي التياح، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، مثله.

قال البخاري: قال محمود: حدثنا أبو داود: أخبرنا شعبة، عن أبي التياح: سمعت أبا زرعة.

ورواه مسلم أيضاً في ((صحيحه)) (4/ 2236) من طريق أبي أسامة وأبي داود، عن شعبة، في معناه.

فالإمام أحمد يرى أنه منكر، والإمامان البخاري ومسلم يخالفانه، فالله أعلم.

· شواهد الحديث:

وللحديث شاهدان باطلان، هما:

1 - روى ابن جرير الطبري في ((تفسيره)) (11/ 163) عن ابن حُميد. وابن عَدي في ((الكامل)) (2/ 381)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (7/ 44) من طريق علي بن بحر بن بري القطان، عن حكّام بن سلم الرازي، عن عنبسة قاضي الريّ، عن كثير بن زادان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قال جبريل: لو رأيتني يا محمد وأنا أعطه بإحدى يدي -يعني فرعوناً- وأدس من الحال في فِيه مخافة أن تدركه رحمة ربه فيغفر له)).

قال عثمان بن سعيد: قلت ليحيى بن معين: كثير بن زاذان، من هو؟ قال: "لا أعرفه".

وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عنه؟ فقالا: "هذا شيخٌ مجهول. لا نعلم أحداً حدّث عنه إلا ما روى ابن حميد عن هارون بن المغيرة عن عنبسة عنه". (الجرح والتعديل: 7/ 151).

وقال الذهبي في ((السير)) (13/ 306): "كثيرٌ فيه جهالة".

قلت: وهو -وإن كان لا يعرف- إلا أن العلة في الحديث من حكّام، وهو وإن كان ثقة إلا أن له غرائب عن عنبسة. (تهذيب الكمال: 7/ 85).

ويدلّ على ذلك أن حكاماً رواه عن شعبة على الوجه الصحيح. فكأنه كان يخطئ فيه. رواه الطبري في ((تفسيره)) (11/ 163) من طريق عمرو بن رافع القزويني عن حكام قال: حدثنا شعبة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم: قال: ((لما قال فرعون لا إله إلا الله جعل جبرائيل يحشوا في فيه الطين والتراب)).

2 - روى الطبري في ((تفسيره)) (11/ 164) عن أبي خالد الأحمر. وابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (6/ 1982) عن أبي سعيد الأشج عن أبي خالد الأحمر، عن عمر بن عبدالله بن يعلى الثقفي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، نحوه.

قلت: عمر بن عبدالله هذا متفقٌ على ضعفه.

قال عبدالله بن أحمد بن حنبل عن أبيه: "ضعيف الحديث". وكذلك قال عباس الدوري عن يحيى ابن معين وأبو حاتم والنسائي. زاد أبو حاتم: "منكر الحديث".

وقال عثمان بن سعيد الدارمي عن يحيى: "ليس بشيء".

وقال عبدالرحمن ابن أبي حاتم عن أبي زرعة: "ليس بقوي". قيل له: فما حاله؟ قال: "أسأل الله السلامة".

وقال البخاري: "يتكلمون فيه".

وقال جرير بن عبدالحميد: "كان عمر بن يعلى بن الثقفي يشرب الخمر".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٦٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٦٢٦