تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما الحديث الثالث: فرواه النسائي في ((السنن الكبرى)) (1/ 300)، وأبو داود في ((السنن)) (1/ 158)، وابن حبان في ((صحيحه)) (6/ 156)، وابن خزيمة في ((صحيحه)) (3/ 69)، كلهم عن حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، به.

قال أبو حاتم ابن حبان: "عمرو بن شعيب في نفسه ثقة يحتج بخبره إذا روى عن غير أبيه، فأما روايته عن أبيه عن جده فلا تخلو من انقطاع وإرسال فيه، فلذلك لم نحتج بشيء منه".

وقال الدارقطني في ((السنن)) (1/ 416): "تفرد به حسين المعلم عن عمرو بن شعيب، والله أعلم".

وقال البيهقي في ((السنن الكبرى)) (2/ 303): "تفرد به الحسين المعلم عن عمرو بن شعيب، والله تعالى أعلم. وهذا إن صح فمحمول على أنه قد كان صلاها في جماعه فلم يعدها، وقوله لا صلاة مكتوبة في يوم مرتين، أي كلتاهما على وجه الفرض، ويرجع ذلك على أن الأمر بإعادتها اختيار وليس بحتم، والله تعالى أعلم".

وقال ابن المنذر في ((الأوسط)) (2/ 407): "وقد كان إسحاق يقول: معنى حديث ابن عمر: أي لم يفرض الله صلاة في يوم إلا مرة واحدة، وإنما كان ابن عمر خارجاً من المسجد فإذا كان في المسجد فإنه يصليها لغير معنى قضاء الفرض، ولكن لحرمة الصلاة في المسجد. وقال غير إسحاق: إنما نهى عن الإعادة على نية الفرض، أي فلا بأس إذ يصليها على غير نية الفرض، والله أعلم".

وقال ابن عبدالبر في ((الاستذكار)) (2/ 156): "واتفق أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه على أن معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تصلوا صلاة في يوم مرتين) أن ذلك أن يصلي الرجل صلاة مكتوبة عليه ثم يقوم بعد الفراغ منها فيعيدها على جهة الفرض أيضاً. قالا: وأما من صلى الثانية مع الجماعة على أنها له نافلة اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم في أمره بذلك، وقوله صلى الله عليه وسلم للذي أمرهم بإعادة الصلاة في جماعة إنها لكم نافلة، فليس ذلك ممن أعاد الصلاة في يوم مرتين؛ لأن الأولى فريضة والثانية نافلة".

وقال ابن حجر في ((التلخيص الحبير)) (2/ 29): "روى أبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان من حديث سليمان بن يسار عن ابن عمر يرفعه: (لا تصلوا صلاة في يوم مرتين)، وروى مالك في الموطأ عن نافع عن ابن عمر أن رجلاً سأله فقال: إني أصلي في بيتي، ثم أدرك الصلاة مع الإمام، أفأصلي معه؟ قال: نعم. قال: فأيتهما أجعل صلاتي؟ قال ابن عمر: (ليس ذاك إليك، إنما ذلك إلى الله). قال البيهقي: فهذا يدل على أن ما رواه عنه سليمان محمولٌ على ما إذا صليت في جماعة، قوله: "ولو صلى في جماعة ثم أدرك أخرى أعادها معهم على الأصح كما لو كان منفرداً لإطلاق الخبر"، قلت: يشير إلى حديث يزيد بن الأسود السابق وقد ورد ما هو نص في إعادتها في جماعة لمن صلى جماعة على وجه مخصوص وذلك في حديث أبي المتوكل عن أبي سعيد قال: (صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر فدخل رجل فقام يصلي الظهر، فقال: ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه)، رواه الترمذي وابن حبان والحاكم والبيهقي. قوله: "والجديد أن الفرض هي الأولى لما سبق من الحديث"، قلت: يعني حديث يزيد بن الأسود أيضاً وكذلك وقع في حديث أبي ذر وغيره في آخر الحديث حيث قال: (ولتجعلها نافلة). وأما ما رواه أبو داود من طريق نوح بن صعصعة عن يزيد بن عامر وفي آخره: (إذا جئت الصلاة فوجدت الناس فصل معهم وإن كنت صليت ولتكن لك نافلة وهذه مكتوبة) فقد ضعفه النووي، وقال البيهقي: هذا مخالف لما مضى وذاك أثبت وأولى، ورواه الدارقطني بلفظ: (وليجعل التي صلى في بيته نافلة) قال الدارقطني: هي رواية ضعيفة شاذة".

وقد ادّعى بعضهم النسخ في حديث ابن عمر!

فقد ذكر ابن شاهين حديثه في ((ناسخ الحديث ومنسوخه)) (ص241)، ثم ذكر حديث محجن وحديث معاذ في إعادتهما الصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: "وهذه أحاديث يظن الذي لا يتأملها أنها متضادة أو بعضها ينسخ بعضاً فإن كانت ناسخة ومنسوخة، فالذي يشبه أن يكون منسوخاً حديث ابن عمر.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٦١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٦١٦