تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن كان ابن شَماسة لم يسمع من عبدالرحمن بن عديس وهو مصري، وقد توفي بعد أبي ذر، فكيف يسمع من أبي ذر؟!

والخلاصة أن حديث ابن شَماسة عن أبي ذر منقطع، فيكون الحديث الذي رواه مسلم مرسل لا يصح.

· ابن شَماسة يروي عن أبي ذر بواسطة:

روى سعيد بن منصور في «سننه» (2/ 204) قال: حدّثنا عبدالله بن وهب، قال: أخبرنى عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبدالرحمن بن شَماسة، عن معاوية بن حُدَيج: أنه مرَّ على رجلٍ بالمضمار ومعه فرسه ممسكٌ برسنة على ظل كثيب، فأرسل غلامه لينظر من هو، فإذا هو بأبي ذر، فأقبل ابن حديج إليه، فقال: يا أبا ذر، إني أرى هذا الفرس قد عناك، وما أرى عنده شيئاً! فقال أبو ذر: "هذا فرس قد استجيب له"، فقال له ابن حديج: وما دعاء بهيمة من البهائم؟ فقال أبو ذر: "إنه ليس من فرسٍ إلا أنه يدعو الله كل سَحَر يقول: اللَّهُمَّ أَنْتَ خَوَّلْتَنِي عَبْدًا مِنْ عبيدك وَجَعَلْتَ رِزْقِي في يدِهِ، اللهمَّ فَاجْعَلْنِي أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ".

ورواه أحمد في «مسنده» (1/ 162) عن حجّاج وهاشم قالا: حدثنا ليث: حدثني يزيد بن أبي حبيب، مثله.

قال أحمد: "ووافقه عمرو بن الحارث عن ابن شماسة".

ورواه ابن عبدالحكم في «فتوح مصر» (ص254) عن أحمد بن عمرو عن ابن وهب، به.

ثم رواه عن أبيه عبدالله بن عبدالحكم وشعيب بن الليث قالا: حدثنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن ابن شماسة: أنّ معاوية بن حديج حدَّثه: أنه مر على أبي ذر، فذكره.

قلت: فهذا يدلّ على أن ابن شماسة لم يلق أبا ذر، وإنما حدثه عنه: معاوية بن حُديج.

· وهم في رفع هذا الحديث، ووهم آخر! واستدراك على الدارقطني.

ورواه الإمام أحمد في «مسنده» (5/ 170) قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِالْحَمِيدِ بنِ جَعْفَرٍ، قال: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سُوَيْدِ بنِ قَيْسٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بنِ حُدَيْجٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ فَرَسٍ عَرَبِيٍّ إِلا يُؤْذَنُ لَهُ مَعَ كُلِّ فَجْرٍ يَدْعُو بِدَعْوَتَيْنِ، يَقُولُ: اللَّهُمَّ خَوَّلْتَنِي مَنْ خَوَّلْتَنِي مِنْ بَنِي آدَمَ فَاجْعَلْنِي مِنْ أَحَبِّ أَهْلِهِ وَمَالِهِ إِلَيْهِ - أَوْ أَحَبَّ أَهْلِهِ وَمَالِهِ إِلَيْهِ)).

قَالَ عبدالله بن أحمد: قَالَ أَبِي: "خَالَفَهُ عَمْرُو بنُ الْحَارِثِ، فَقَالَ: عَنْ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بنِ شَمَاشَةَ. وقَالَ لَيْثٌ عَنْ ابن شمَاشَةَ أَيْضاً".

وكذلك هو في «العلل ومعرفة الرّجال» (3/ 403).

ورواه البزار في «مسنده» (9/ 339) عن محمد بن المثنى. والنسائي في «السنن الكبرى» (3/ 36) عن عمرو بن عليّ الفلاّس. والحاكم في «المستدرك» (2/ 156) من طريق مُسدد، ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد القطّان، به.

قال البزار: "وهذا الكلام لا نعلمه يُروى عن رسول الله إلا من هذا الوجه، ومعاوية بن حديج هذا قد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم غير حديث".

ورواه الحاكم في «المستدرك» (2/ 101) من طريق الحارث بن أبي أسامة، قال: حدثنا رَوح بن عبادة، قال: حدثنا عبدالحميد بن جعفر، به.

قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".

قلت: بل هو معلول من وجهين: الأول: أن الصواب فيه الوقف على أبي ذر، فلا يصح رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم. والثاني: أن راويه عن معاوية بن حديج هو: عبدالرحمن بن شماسة.

وقد سُئل الدارقطني في «العلل» (6/ 266) عن هذا الحديث؟ فقال: "يرويه يزيد بن أبي حبيب، واختلف عنه: فرواه عبدالحميد بن جعفر عن يزيد عن سويد بن قيس عن معاوية بن حديج عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال ذلك: يحيى القطان عن عبدالحميد، ووقفه غير يحيى عن عبدالحميد، وكذلك رواه الليث عن يزيد بن أبي حبيب موقوفاً أيضاً، وهو المحفوظ".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٥٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٥٩٥