قيل لسفيان: فإن عبدالرزاق يحدِّث عنك عن عمرو، عن وهب بن منبه، عن أخيه، عن معاوية، قال إنما ذاك: «لا تلحفوا في المسألة»! فأما هذا: «إن الرجل منكم ليسألني الأمر فأمنعه»، فإنما هو مرسل! كذلك حفظنا من عمرو.
قلت: يتبين لنا من هذا أن الذي إذا سُئِل فإنه يؤخره أو يمنعه هو معاوية من أجل أن يشفعوا فيؤجروا كما نقل هو في آخر الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فالقائل: «إنّ الرَّجُلَ لَيَسْأَلُنِي الشَّيْءَ فَأَمْنَعُهُ كَيْ تَشْفَعُوا فَتُؤْجَرُوا»، هو معاوية. وكأنه اشتبه على بعض الرواة؛ لأن معاوية هو الذي يروي حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا تُلْحِفُوا في الْمَسْأَلَةِ».
وقد أخرج البخاري في «صحيحه» (2/ 113) برقم (1432) قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُالوَاحِدِ، قال: حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ بنُ عَبْدِاللَّهِ بنِ أَبِي بُرْدَةَ، قال: حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ بنُ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا جَاءَهُ السَّائِلُ أَوْ طُلِبَتْ إِلَيْهِ حَاجَةٌ قَالَ: «اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا، وَيَقْضِي اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا شَاءَ».
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.
وكتب: أبو صهيب الحايك
20/ 8/1433هـ