تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ الْحَاكِمُ: "ولا أَشُكُّ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى رَوَى هذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُتَقَدِّمٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى رُقَيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لَكِنِّي قَدْ طَلَبْتُهُ جَهْدِي فَلَمْ أَجِدْهُ فِي الْوَقْتِ".

قال الحاكم: حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو بَكْرِ بنُ إِسْحَاقَ، قال: أنبأنا عَلِيُّ بنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجُنَيْدِ [ح].

وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، إِمْلَاءً فِي الْجَامِعِ، قال: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ، قَالَا: حدثَنَا الْمُعَافَى بنُ سُلَيْمَانَ الْحَرَّانِيُّ، قال: حدثَنَا مُحَمَّدُ بنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِالرَّحِيمِ، عَنْ زَيْدِ بنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عن مُحَمَّدِ بن عَبْدِاللَّهِ بنِ عَمْرِو بنِ عُثْمَانَ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بنِ عَبْدِاللَّهِ بن حنطب، عن أبي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رُقَيَّةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَةِ عُثْمَانَ وَبِيَدِهَا مُشْطٌ فَقَالَتْ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِنْدِي آنِفًا رَجَّلْتُ رَأْسَهُ، فَقَالَ لِي: «كَيْفَ تَجِدِينَ أَبَا عَبْدِاللَّهِ؟» قُلْتُ: بِخَيْرٍ قَالَ: «أَكْرِمِيهِ فَإِنَّهُ مِنْ أَشْبَهِ أَصْحَابِي بِي خُلُقًا».

قال الحاكم: "هذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَاهِي الْمَتْنِ، فَإِنَّ رُقَيَّةَ مَاتَتْ سَنَةَ ثَلَاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ عِنْدَ فَتْحِ بَدْرٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ إِنَّمَا أَسْلَمَ بَعْدَ فَتْحِ خَيْبَرَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ".

قلت: أما حديث عبدالمنعم فباطل، وهو متهم به.

وأما الإسناد الثاني ففيه: محمد بن عبدالله بن عمرو بن عثمان بن عفان وهو ليس بالقوي. قال البخاري: "عنده عجائب"، وقال مرة: "لا يكاد يتابع في حديثه".

وقد رُوي الحديث من وجه آخر:

رواه الطبراني في «المعجم الكبير» (1/ 76) قال: حدثنا محمد بن عُثْمَانَ بن أبي شَيْبَةَ، قال: حدثنا أَحْمَدُ بن يُونُسَ، قال: حدثنا عبدالْمَلِكِ بن عبداللَّهِ - من وَلَدُ قَيْسِ بن مَخْرَمَةَ بن الْمُطَّلِبِ - عن عبدالرحمن بن عُثْمَانَ الْقُرَشِيِّ: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم دخل على ابْنَتِهِ وَهِي تَغْسِلُ رَأْسَ عُثْمَانَ رضي اللَّهُ عنهما فقال: يا بنيَّةُ أحْسِني إلى أبي عبد اللَّهِ فإنه أَشْبَهُ أَصْحَابِي بِي خُلُقًا.

قلت: كذا هذا الإسناد في المطبوع!! وفيه سقط ولا بدّ! فأحمد بن عبدالله بن يونس الكوفي توفي سنة (227هـ)، وبينه وبين عبدالرحمن بن عثمان (ت 73هـ) راو واحد فقط، وهذا مستحيل! وعبدالملك بن عبدالله هذا لم أعرفه!!

· رواية وَهْب بن مُنَبِّهٍ عَن النعمان بن بشير:

قال عبّاس الدوري: سمعت يحيى يقول: قد روى إسماعيل بن عبدالكريم عن إبراهيم بن عقيل عن أبيه عن وهب بن منبه عن جابر؟ قال يحيى: "وقد رأيت أنا إبراهيم بن عقيل، كان إبراهيم بن عقيل هذا يأتي هشام بن يوسف ولم يكن به بأس، ولكنه ينبغي أن يكون صحيفة وقعت إليهم، لم يلق وهب بن منبه جابراً"، قلت: فلقي وهب بن منبه النعمان بن بشير؟ فقال: "يروي عنه في حديث أنه لقيه! ".

قلت: الحديث الذي أشار إليه يحيى هو ما:

أخرجه الإمام أحمد في «مسنده» (4/ 274) قال: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بنُ عَبْدِالْكَرِيمِ بنِ مَعْقِلِ بنِ مُنَبِّهٍ، قال: حَدَّثَنِي عَبْدُالصَّمَدِ - يَعْنِي ابنَ مَعْقِلٍ-، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبًا، يَقُولُ: حَدَّثَنِي النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَذْكُرُ الرَّقِيمَ فَقَالَ: «إِنَّ ثَلَاثَةً نَفَرٍ كَانُوا فِي كَهْفٍ، فَوَقَعَ الْجَبَلُ عَلَى بَابِ الْكَهْفِ، فَأُوصِدَ عَلَيْهِمْ، قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: تَذَاكَرُوا أَيُّكُمْ عَمِلَ حَسَنَةً، لَعَلَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ بِرَحْمَتِهِ يَرْحَمُنَا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: قَدْ عَمِلْتُ حَسَنَةً مَرَّةً: كَانَ لِي أُجَرَاءُ يَعْمَلُونَ، فَجَاءَنِي عُمَّالٌ لِي، اسْتَأْجَرْتُ كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ، فَجَاءَنِي رَجُلٌ ذَاتَ يَوْمٍ وَسَطَ النَّهَارِ، فَاسْتَأْجَرْتُهُ بِشَرْطِ أَصْحَابِهِ، فَعَمِلَ فِي بَقِيَّةِ نَهَارِهِ، كَمَا عَمِلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فِي نَهَارِهِ كُلِّهِ، فَرَأَيْتُ عَلَيَّ فِي الزمَامِ أَنْ لَا أُنْقِصَهُ مِمَّا اسْتَأْجَرْتُ بِهِ أَصْحَابَهُ، لِمَا جَهِدَ فِي عَمَلِهِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: أَتُعْطِي هَذَا مِثْلَ مَا أَعْطَيْتَنِي وَلَمْ يَعْمَلْ إِلَّا نِصْفَ نَهَارٍ؟ فَقُلْتُ: يَا عَبْدَ اللهِ، لَمْ أَبْخَسْكَ شَيْئًا مِنْ شَرْطِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ مَالِي أَحْكُمُ فِيهِ مَا شِئْتُ، قَالَ: فَغَضِبَ، وَذَهَبَ، وَتَرَكَ أَجْرَهُ، قَالَ: فَوَضَعْتُ حَقَّهُ فِي جَانِبٍ مِنَ الْبَيْتِ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ مَرَّتْ بِي بَعْدَ ذَلِكَ بَقَرٌ، فَاشْتَرَيْتُ بِهِ فَصِيلَةً مِنَ الْبَقَرِ، فَبَلَغَتْ مَا شَاءَ اللهُ، فَمَرَّ بِي بَعْدَ حِينٍ شَيْخًا ضَعِيفًا لَا أَعْرِفُهُ، فَقَالَ: إِنَّ لِي عِنْدَكَ حَقًّا فَذَكَّرَنِيهِ حَتَّى عَرَفْتُهُ، فَقُلْتُ: إِيَّاكَ أَبْغِي، هَذَا حَقُّكَ، فَعَرَضْتُهَا عَلَيْهِ جَمِيعَهَا، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللهِ، لَا تَسْخَرْ بِي إِنْ لَمْ تَصَدَّقْ عَلَيَّ، فَأَعْطِنِي حَقِّي، قَالَ: وَاللهِ مَا أَسْخَرُ بِكَ: إِنَّهَا لَحَقُّكَ مَا لِي مِنْهَا شَيْءٌ: فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ جَمِيعًا. اللهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ لِوَجْهِكَ، فَافْرُجْ عَنَّا. قَالَ: فَانْصَدَعَ الْجَبَلُ حَتَّى رَأَوْا مِنْهُ، وَأَبْصَرُوا.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٥٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٥٦٨