والذي أراه أن الشيخ السرساوي اعتمد في طبعته على النسخة المُشكلة الموجودة في الموسوعة الشاملة فهي مضبوطة هكذا!!
وقد تتبعت كثيراً من أجزاء الكتاب فوجدته - للأسف- قد اعتمد على تلك الموسوعة، وكأنه ليس له من عمله إلا إعادة صفّ الكتاب والترتيب والترقيم، وإصلاح ما وقف عليه من بعض التصحيفات والتحريفات!
وثمة أمر مهم في تحقيق الكتاب أن حواشيه قليلة، ومع أنها بهذا الوصف إلا أن معظم ما فيها إنما هو الإحالة إلى ترجمة الرواة الذين يترجم لهم ابن عدي إلى كتب متأخرة ككتاب ابن الجوزي في الضعفاء، وتذهيب الكمال، والميزان، وغيرها، ولا شك أن كتاب ابن عدي أصل، فلا يُشار إلى هذه الكتب إلا إذا أخذنا منها بعض الفوائد، وغير ذلك مما قد نفرده بمقالٍ خاص إن شاء الله.
وكذلك فإنه في تحقيقه لكتاب العقيلي في الضعفاء اعتمد أيضاً النسخة الموجودة في الموسوعة الشاملة حيث أنها مشكولة كلها، وتحقيقه مشكول كذلك، ولا تجد فيه موضعاً ليس كذلك؛ لأنه أخذه من الشاملة كاملاً!!
والاعتماد على نسخ النصوص من الشاملة لا ضير فيه، لكن أن يؤخذ الكتاب كلّه وادّعاء تحقيقه فهذا لا يليق بطلبة الحديث!!! والتعليقات في كلا الكتابين أكثرها بالعزو للكتب التي يخرجون منها، والأصل في التحقيق إضافة لضبط النص هو شرحه، وبيان مقاصد مؤلفه، وترجيحه فيما يذكره في الرواة وأحاديثهم، وغير ذلك من الفوائد التي يحتاجها طالب الحديث.
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.