تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم إن رأي البخاري في أحاديث الباب معروف مشهور، حكاه عنه ابن حجر وغيره من كونه لا يثبت في التحليل أو التحريم حديث قط! " انتهى كلامه.

قلت: ما قلته عن البخاري إنما قلته بالاستقراء من خلال حرصه على ذكر السماعات في تراجم كتابه، وخاصة إذا لم يكن للراوي الذي يُترجم له إلا حديثاً واحداً، فله - رحمه الله- طرقاً في التعامل مع ذلك يمكن معرفة رأيه من خلال الاستقراء.

فما يتعلق بالبخاري من إثباته للسماعات لا نُعدِّيه لغيره كما فعل الأخ بقوله: "أو غيره من أئمة هذا الشأن ... "! فالكلام هنا على طريقة البخاري من خلال إيراده للتراجم في كتابه، فلا يجوز للأخ - غفر الله له- أن يُعمم هذا.

وأما الرأي الذي نقله عن جماعة من المعاصرين واستحلاه فهذا رأي باطل! فهو رحمه الله يذكر السماعات من خلال معرفته وخبرته، ولهذا يُفرِّق في الترجمة الواحدة بين: "سمع من فلان" و"وعن فلان".

نعم، قد يعتمد البخاري على سماعات لبعض الرواة كما جاءت في بعض الأسانيد، وهو يوردها بحسب ما جاءت، وهو بهذا يعتمدها كما كان يفعل في أسانيد الشاميين، ومن هنا كان يقع له الخطأ في ذكر سماعات بعض الشاميين لاعتماده على السماعات التي في أسانيدهم، وأما أن يُعمم الأمر كما نقل الأخ عن جماعة من المعاصرين فهذا رأي شاذ.

وأما شهرة رأي البخاري فيما نقله ابن حجر أنه لم يثبت عنده التحليل أو التحريم فهذا ليس بصحيح كما حررته سابقاً.

·…اعتراض آخر:

وقد أجاب الأخ أيضاً عما قلناه سابقاً، قال: "أما قول أبي صهيب وفقه الله: (وعمرو بن أحيحة وهرمي ليسا بمجهولي الحال! بل هما معروفان صدوقان).

قلت: بل التحقيق أنهما شيخان مجهولان غير معروفان بالرواية ولا بحملة العِلْم والآثار، وحسبك بجهالتهما أن أمثال: البخاري والذهلي والبزار والنسائي وأبا علي النيسابوري لَمْ يعرفاهم، وكلهم جزموا بكونه لا يثبت في هذا الباب شيء، وهذا يدل على أن هرمي وصاحبه ليسا عندهم بالذي يُنْظَر إليهما فضلًا عن الاحتجاج بروايتهما!

بل نص البزار منهم خاصة على ضعف حديث خزيمة بطرقه كلها، فقال: «كل ما رُوِيَ فِيهِ عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ مِنْ طَرِيقٍ فِيهِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ» ..

وقد رأيتُ مَنْ يُسْرِف في تقوية أحاديث التحريم حتى أدرجها بعضهم في (قسم المتواتِر)! ولا يقول هذا إلا كل مَنْ لا يدري ما وراء الأكمة؟! وكم ادُّعِيَ التواتر في أحاديث: غايةُ أمرها: هو انجبار ضعْفِها بِطُرُقٍ تُسْرَد! " انتهى كلامه.

قلت: عمرو بن أحيحة وهرمي كلاهما من التابعين، والجهالة في التابعين لا نعاملها معاملة الجهالة من الطبقات التي بعدها، فالراوي عنهما من الثقات، وهرمي يروي قصة حدثت معه والأخ فيما سبق قال بأن وجود القصة في الرواية قرينة على صحة الرواية، والرواية التي عن عمرو بن أحيحة فيها قصة كذلك ورواتها أئمة ثقات، فمتابعة هرمي لعمرو متابعة صحيحة.

وأما الدندنة حول رأي البخاري أنه لم يثبت في التحليل والتحريم شيء فهذا ليس بصحيح كما أشرت إليه مراراً.

وما نقله الأخ عن البزار قد قاله ابن حجر وقد نقلته عنه فيما سبق من التلخيص الحبير، وكذلك ما نقله عن أبي علي النيسابوري، وفي إطلاق هذا الكلام من ابن حجر نظر!

وأما إدراج بعضهم أحاديث التحريم في قسم المتواتر فهذا ليس بحجة يُحتج بها علينا في تصحيح حديث خزيمة، فحديث خزيمة ثابت صحيح، والأحاديث الأخرى ضعيفة، ومن أوردها في قسم المتواتر فقد أخطأ.

وخلاصة البحث:

1 - أن البخاري احتج بالسند ولم يذكر المتن كما رواه نافع، وإنما كنّى عنه، ولو كان البخاريّ يرى صحته لما اختصره ولأتى به كما رواه نافع، فهذه طريقة ذكية منه - رحمه الله- لبيان خطأ نافع في فهم المراد، وأيّد ذلك بالرواية الثانية التي ساقها من حديث جابر وهو سبب نزول هذه الآية، وأن المقصود كان في إتيان المرأة من دبرها في قُبلها، وليس في الدبر.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٤٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٤٦٧