تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: ضعّف البخاري إسناد ابن الهاد كما سبق. وأما بالنسبة لرواية الليث فقد وقع فيها سقط؛ لأن النسائي رواها عن الليث عن ابن الهاد عن هرمي، ولم يذكر عبيدالله، والطحاوي عنده عبيدالله وليس في روايته ابن الهاد، والحديث حديث ابن الهاد! وصيغة التحديث التي احتج بها ابن التركماني إنما هي من الرواة، وقد قصّر به ابن الهاد.

وبناءً على اختلاف هذه الأسانيد جاءت ترجمة المزي لهرمي في «تهذيب الكمال» (30/ 165) قال: " (س) هرمي بن عبدالله، وقيل: هرمي بن عتبة، وقيل: هرمي بن عمرو (س)، وقيل: عبدالله بن هرمي الأنصاري الواقفي (ق)، ويقال: الخطمي المدني. مختلف في صحبته! له حديثٌ واحدٌ عن خزيمة بن ثابت (س ق) في النهي عن إتيان النساء في أدبارهنّ. وفي إسناده اضطرابٌ كبيرٌ. روى عنه ثمامة بن قيس بن رفاعة الواقفي من بني عبيدالله، وحصين بن محصن الخطمي (س)، وحميد بن قيس الأعرج، وعبدالله بن علي بن السائب ابن شافع (س)، وعبدالملك ابن عمرو بن قيس الخطمي (س)، وعبيدالله بن عبدالله بن الحصين الخطمي (س)، وعمرو ابن شعيب (س ق)، ويزيد بن عبدالله بن الهاد (س) على خلافٍ في ذلك".

قلت: الصواب في إسناد الحديث: عبيدالله بن عبدالله بن الحصين عن هرمي بن عبدالله عن خزيمة. وما عدا ذلك من اختلاف على عبيدالله فهو وهم. والصواب من هؤلاء الذين ذكرهم المزي من الرواة عن هرمي: ثمامة بن قيس، وحميد بن قيس الأعرج، وعبدالملك بن عمرو بن قيس، وعمرو بن شعيب. فهؤلاء خمسة رووا عنه، فهو مستور الحال؛ لأنه روى عنه جماعة ولم يأت فيه تعديل ولا تجريح. وعندي أن محله الصدق، وحديثه جيد، وليس بمضطرب.

وأما ما ذكره المزي من الرواة عنه: حصين بن محصن، وعبيدالله بن عبدالله بن الحصين، ويزيد بن عبدالله بن الهاد، فهذه أوهام وقعت في الرواية! والصواب أن عبيدالله بن عبدالله روى الحديث عن عبدالملك بن عمرو عن هرمي. ويزيد بن عبدالله بن الهاد لم يرو عن هرمي، وإنما قصّر بالإسناد، والصواب أنه عن عبدالملك بن عمرو عن هرمي. ورواية عبدالله بن علي بن السائب ستأتي إن شاء الله تعالى.

والحاصل أن هرمي بن عبدالله الواقفي هو تابعي كبير، وهو مخضرم؛ لأنه ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وهو غير هرمي بن عبدالله بن رفاعة الأنصاري الواقفي الصحابي، وقد وهم من خلط بينهما كما قال ابن حجر في «التقريب» (ص 571).

وأما حديث عبدالله بن علي بن السائب، فاختلف عليه، فرواه عنه سعيد بن أبي هلال، واختلف على سعيد! فرواه عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن عبدالله بن علي بن السائب، عن حصين بن محصن الخطمي، عن هرمي بن عمرو الخطمي، عن خزيمة بن ثابت.

ورواه حسّان مولى محمد بن سهل بن عبدالعزيز، وخالد بن يزيد، كلاهما عن سعيد بن أبي هلال، عن عبدالله بن علي، عن هرمي بن عمرو الخطمي، عن خزيمة بن ثابت.

قلت: وما أظن الاضطراب إلا من سعيد بن أبي هلال! وكأنه كان يدخل له إسناد في إسناد! وأنا أميل إلى أن عبدالله بن علي لم يروه عن هرمي، والصواب في روايته ما رواه الحسن بن محمد بن أعين، وإبراهيم بن محمد الشافعي، ويونس بن محمد، والإمام محمد بن إدريس الشافعي، كلّهم عن محمد بن علي بن الشافع بن السائب الشافعي، عن عبدالله بن علي بن السائب، عن عمرو بن أحَيْحَة ابن الجُلاح الأنصاري، عن خزيمة.

ويؤيده ما رواه ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (4/ 116)، وأبو محمد أحمد بن محمد الشافعي ابن بنت محمد بن إدريس الشافعي [كما عند الطبراني في المعجم الكبير:4/ 90]، كلاهما عن إبراهيم بن محمد بن العباس الشافعي، قال: حدثني جدّي محمد بن علي، قال: كنت مع محمد بن كعب القرظي، فسأله رجلٌ، فقال: يا أبا حمزة، ما ترى في إتيان النساء في أدبارهنّ؟ فأعرض - أو سكت-. فقال: هذا شيخ قريش فسله - يعني عبدالله بن علي بن السائب. فقال عبدالله: اللهم قذراً، ولو كان حلالاً. قال: ولم يكن سمع في ذلك شيئاً. قال: ثم أخبرني عبدالله بن علي أنه لقي عمرو بن أحيحه بن الجلاح، فسأله عن ذلك؟ فقال: أشهد لسمعت خزيمة بن ثابت الذي جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادته شهادة رجلين يقول: أتى رجلٌ النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، آتي امرأتي من دبرها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم، قالها مرتين أو ثلاثاً. قال: ثم فطن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «في أي الخُرْبَتين أو في أي الخَرَزتين؟ أما من دبرها في قبلها فنعم، وأما في دبرها، فإن الله تعالى نهاكم أن تأتوا النساء في أدبارهن».

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٤٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٤٦٥