تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن روايته هذه تخالف ما رواه الثقات عن نافع، ولو صحت لكان فصلاً في هذه المسألة، ولكنها منكرة لمخالفتها المعروف عن نافع.

وقد احتج ابن القيّم بهذه الرواية على أن الخطأ والوهم ليس من نافع وإنما ممن روى عنه، وكذلك احتج بها في بيان أن ابن عمر لم يهم كما قال ابن عباس فيما ذكرناه عنه آنفاً.

قال ابن القيم في «حاشيته على سنن أبي داود» بعد أن ذكر تفسير ابن عباس للآية: "وهذا الذي فسر به ابن عباس فسر به ابن عمر، وإنما وهموا عليه لم يهم هو، فروى النسائي عن أبي النصر أنه قال لنافع: قد أكثر عليك القول أنك تقول عن بن عمر إنه أفتى بأن يؤتى النساء في أدبارهن ... " فذكرها ثم قال: "فهذا هو الثابت عن ابن عمر ولم يفهم عنه من نقل عنه غير ذلك".

ثم قال بعد أن ساق أثر تحميض الجواري: "فقد صح عن ابن عمر أنه فسر الآية بالإتيان في الفرج من ناحية الدبر وهو الذي رواه عنه نافع، وأخطأ من أخطأ على نافع، فتوهم أن الدبر محل للوطء لا طريق إلى وطء الفرج فكذبهم نافع، وكذلك مسألة الجواري إن كان قد حفظ عن ابن عمر أنه رخص في الإحماض لهن فإنما مراده إتيانهن من طريق الدبر، فإنه قد صرح في الرواية الأخرى بالإنكار على من وطئهن في الدبر وقال: أو يفعل هذا مسلم فهذا يبين تصادق الروايات وتوافقها عنه".

قلت: الثابت أن نافعاً روى ذلك عن ابن عمر وهو الذي وهم وأخطأ في ذلك، وقد مال إلى ذلك ابن تيمية شيخ ابن القيم كما نقلته عنه، والذي نميل إليه أن ابن عمر أراد إتيان المرأة في قُبلها من دُبرها.

·…حديث خُزيمة بن ثابت - رضي الله عنه - عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «إنّ الله لا يستحي من الحقّ: لا تأتوا النساء في أعجازهنّ».

روى هذا الحديث عن خزيمة: «هَرَمي بن عبدالله الخَطْميّ».

قال ابن حجر في «التقريب» (ص 664): "هرمي بن عبدالله، ويقال: ابن عتبة، أو ابن عمرو، ومنهم من قلبه، فقال: عبدالله بن هرمي، فوهم، وهو مستورٌ، من الثانية، وقد قيل إنه وُلد في عهد النبيّ صلى الله عليه وسلم، وأرسل عنه. س. ق".

وقال في «التلخيص الحبير» (3/ 180): "هرمي لا يُعرف حالُهُ".

قلت: وهذا يعني أن مجهول الحال هو المستور عند ابن حجر، ولذلك لم يفرّق بينهما في المقدمة.

روى هرمي حديثاً واحداً. وفي إسناد هذا الحديث اختلاف كثير مما جعل بعضهم يقول بأنه مضطرب! والحديث رواه عن هرمي: يزيد بن عبدالله بن الهاد، وعبدالملك بن عمرو بن قيس الخطمي، وعمرو بن شعيب، وعبدالله بن عليّ بن السائب.

·…حديث يزيد بن عبدالله بن الهاد:

اختلف على يزيد في هذا الحديث:

رواية الليث بن سعد ابن الهاد:

فرواه الليث بن سعد، عن ابن الهاد، عن هرمي بن عبدالله، عن خزيمة بن ثابت: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنّ الله لا يستحي من الحقّ - يقولها ثلاثاً- لا تأتوا النساء في أعجازهنّ».

قلت: كذا هو عند النسائي في «السنن الكبرى» (5/ 316)، وكذلك في «تحفة الأشراف» (3/ 126).

ورواه الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (3/ 44) من طريق سعيد ابن عفير، عن الليث بن سعد، عن عبيدالله بن عبدالله بن الحصين الأنصاري ثم الوائلي، عن هرمي بن عبدالله الوائلي، عن خزيمة.

قلت: كأنه سقط من الإسناد الأول: «عبيدالله بن عبدالله بن الحصين» بين ابن الهاد وبين هرمي! وسقط من الإسناد الثاني: «ابن الهاد» بين الليث وبين عبيدالله، والله أعلم.

رواية عبدالسلام بن حفص وابن أبي حازم والدراوردي عن ابن الهاد:

ورواه إبراهيم بن سعد، وأبو مصعب عبدالسلام بن حفص، وابن أبي حازم، وعبدالعزيز الدراوردي، كلّهم عن يزيد بن الهاد، عن عبيدالله بن عبدالله بن الحصين الوائلي، عن هرمي بن عبدالله الواقفي، عن خزيمة.

رواية ابن عيينة عن ابن الهاد:

ورواه سفيان بن عيينة، عن يزيد بن الهاد، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن أبيه خزيمة.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٤٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٤٦٢