تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

10 - قال الأخ المعترض - وهو يعدد من ذهب إلى الإباحة-: "10 - ومُحَمَّدُ بْنُ سَحْنُونٍ الإمام المشهور.

قال القاضي عياض: «وصَنَّفَ فِي إبَاحَتِهِ: مُحَمَّدُ بْنُ سَحْنُونٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ شَعْبَانَ وَنَقَلَا ذَلِكَ عَنْ جَمْعٍ كَثِيرٍ مِنْ التَّابِعِينَ ... » نقله عنه الحافظ في «التلخيص» ".

11 - قال الأخ المعترض: "11 - ومُحَمَّدُ بْنُ شَعْبَانَ الإمام المشهور.

قال القاضي عياض: «وَصَنَّفَ فِي إبَاحَتِهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَحْنُونٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ شَعْبَانَ وَنَقَلَا ذَلِكَ عَنْ جَمْعٍ كَثِيرٍ مِنْ التَّابِعِينَ ...... » نقله عنه الحافظ في «التلخيص».

هؤلاء كلهم ثبت عنهم القول بالجواز" انتهى كلامه.

قلت: أما أن ابن سحنون وابن شعبان كان مذهبهما الجواز فلا يُنكر، وأما أنهما نقلا ذلك عن جمع كثير من التابعين فهذا يحتاج لإثبات! فكثير من التابعين على خلاف هذا، وقد أشرت فيما سبق أنهما ربما نقلا عن بعض التابعين بأسانيد ضعيفة أو منكرة!

وأما قول الأخ بأن هؤلاء الأحد عشر قد ثبت عنهم القول بالجواز ففيه مجازفة! فلم يثبت عن ابن عمر وهو الذي يهمنا في هذه المسألة، ومن قال بجواز ذلك إنما اعتمد رواية نافع عن ابن عمر، وقد أثبتنا أنها لا تصح عنه.

وعلى فرض ثبوت القول بالجواز عن هؤلاء فإن هذا لا يخرق الإجماع، وهو إجماع الصحابة، وحتى لو ثبت عن ابن عمر فإن إجماع الصحابة على تحريم ذلك هو الواقع.

ونلاحظ أن من نُسب إليه القول بالجواز أنهم من المالكية فتبعوا فيه ما نُسب للإمام مالك تبعاً لرواية نافع عن ابن عمر، ونسبة القول إلى أن هذا مذهب أهل المدينة فيه مجازفة، فليس كلّ أهل المدينة ذهبوا هذا المذهب، وإنما انتشر هذا تبعاً لرواية نافع عن ابن عمر.

وهذا المذهب شاذ لا يُعتد به كما لا يُعتد بمن يقول بالمتعة أو بجواز الجمع في الصلاة من غير عذر وغيرها من المسائل الشاذة.

وقد نُسب هذا المذهب لمُحَمَّد بن كَعْبٍ الْقُرَظِيّ، فأخرج الطحاوي في «شرح معاني الآثار» من طريق ابن لَهِيعَةَ, عَنْ مُحَمَّدِ بنِ يَزِيدَ بْنِ الْمُهَاجِرِ, عَنْ مُحَمَّدِ بنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ: «أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِإِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ، وَيَحْتَجُّ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ أَيْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ مِثْلَ ذَلِك إِنْ كُنْتُمْ تَشْتَهُونَ».

وفي سنده ابن لهيعة، ولا يُحتج به.

ونُسب أيضاً لمحمد بن عجلان الفقيه المدني. قال أبو سعيد ابن يونس في «تاريخ مصر»: "قدم مصر و صار إلى الإسكندرية فتزوج بها امرأة من أهلها فأتاها في دبرها، فشكَتْه إلى أهلها فشاع ذلك، فصاح به أهل الإسكندرية، فخرج منها".

وقال الحافظ في «التلخيص»: "وحكى ابنُ بَزِيزَةَ فِي «تَفْسِيرِهِ» عَنْ عِيسَى بنِ دِينَارٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: هُوَ أَحَلُّ مِنْ الْمَاءِ الْبَارِدِ".

قال: "وفِي كلَامِ ابنِ الْعَرَبِيِّ والمازري ما يومئ إلى جَوَازِ ذَلِكَ أَيْضًا".

قلت: لم يثبت هذا عن عيسى بن دينار، ولم أجد ما يدلّ على أن ابن العربي والمازري يميلان إليه، والله أعلم.

·…كلام المفسرين وأهل العلم في هذه المسألة:

وقد اتفق المفسرون أثناء تفسيرهم للآية على الحرمة كذلك وأن الآية تدلّ على ذلك.

قال شيخ المفسرين الطبري في «تفسيره» (2/ 398): "والذي يدل على فساد قول من تأول قول الله تعالى ذكره ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ كيف شئتم، أو تأوله بمعنى: حيث شئتم، أو بمعنى: متى شئتم، أو بمعنى: أين شئتم، أن قائلاً لو قال لآخر: أنى تأتي أهلك؟ لكان الجواب أن يقول: من قُبلها أو من دبرها كما أخبر الله تعالى ذكره عن مريم إذ سئلت ﴿أنى لك هذا﴾ أنها قالت: ﴿هو من عند الله﴾، وإذ كان ذلك هو الجواب فمعلوم أن معنى قول الله تعالى ذكره ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ إنما هو فأتوا حرثكم من حيث شئتم من وجوه المأتي، وأن ما عدا ذلك من التأويلات فليس للآية بتأويل. وإذ كان ذلك هو الصحيح فبين خطأ قول من زعم أن قوله ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ دليل على إباحة إتيان النساء في الأدبار؛ لأن الدبر لا يحترث فيه، وإنما قال تعالى ذكره ﴿حرث لكم﴾ الحرث من أي وجوهه شئتم، وأي محترث في الدبر!! فيقال: ائته من وجهه. وتبين بما بينا صحة معنى ما روي عن جابر وابن عباس من أن هذه الآية نزلت فيما كانت اليهود تقوله للمسلمين إذا أتى الرجل المرأة من دبرها في قبلها جاء الولد أحول".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٤٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٤٥٨