تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولنأخذ مثالاً من رواية محمد بن عمرو عن شيخه يحيى بن عبدالرحمن بن حاطب:

1 - روى الحميدي في «مسنده» (1/ 33) قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا محمد بن عمرو بن علقمة، عن يحيى بن عبدالرحمن بن حاطب، عن عبدالله بن الزبير قال: «قال الزبير لما نزلت ﴿ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون﴾ قال الزبير: يا رسول الله، أتكرر علينا الخصومة بعد الذي كان بيننا في الدنيا؟ فقال: نعم، فقلت: إن الأمر إذاً لشديد».

2 - قال الحميدي: حدثنا سفيان، قال: حدثنا محمد بن عمرو، عن يحيى بن عبدالرحمن بن حاطب، عن عبدالله بن الزبير قال: «قال الزبير لما نزلت ﴿ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم﴾ قلت: يا رسول الله، وأي نعيم نُسأل عنه! وإنما هما الأسودان: التمر والماء! قال: إما أن ذلك سيكون». قال الحميدي: "فكان سفيان ربما قال: قال الزبير، وربما قال: عن عبدالله بن الزبير، ثم يقول: فقال الزبير".

3 - قال الحميدي: حدثنا أبو ضمرة أنس بن عياض الليثي، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن يحيى بن عبدالرحمن بن حاطب، عن عبدالله بن الزبير، عن الزبير بن العوام قال: «لما نزلت ﴿ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون﴾ قال الزبير: يا رسول الله، أيكرر علينا الذي كان بيننا في الدنيا مع خواص الذنوب! فقال: نعم، حتى تؤدوا إلى كل ذي حق حقه».

قلت: هذه الأحاديث الثلاثة تفرد بها محمد بن عمرو عن يحيى بن عبدالرحمن بهذا الإسناد! وقد صحح بعضها بعض أهل العلم كالترمذي وغيره!

ولكن هذه الأحاديث فيها نظر! فيبعد أن يكون عند الراوي مجموعة أحاديث في الموضوع نفسه، ومتونها غريبة جداً! فليس من عادة الصحابة أن يسألوا النبي صلى الله عليه وسلم مثل هذه الأمور، وكأن في هذه الأسئلة اعتراض ما!

وهذا كله يُستفاد من كتب المسانيد، فجمع أحاديث الصحابي في مسند واحد يبيّن لنا مدى صحة هذه الأحاديث المروية عنه، ولو أنها فرِّقت في تفسير كلّ آية لما تنبهنا أن فيها شيء من النكارة!!

تخريج هذه الأحاديث:

أما الحديث الأول والثالث فهما حديث واحد:

أخرجه أحمد في «مسنده» (1/ 167) عن ابن نُمَيْرٍ، قال: حدثنا مُحَمَّدٌ - يَعْنِى ابن عَمْرٍو- عن يحيى بن عبدالرحمن بن حَاطِبٍ، عن عبداللَّهِ بن الزُّبَيْرِ، عَنِ الزُّبَيْرِ بن الْعَوَّامِ قال: لَمَّا نَزَلَتْ هذه السُّورَةُ على رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يوم الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾، قال الزُّبَيْرُ: أي رَسُولَ اللَّهِ، أَيُكَرَّرُ عَلَيْنَا ما كان بَيْنَنَا في الدُّنْيَا مع خَوَاصِّ الذُّنُوبِ؟ قال: "نعم، لَيُكَرَّرَنَّ عَلَيْكُمْ حتى يُؤَدَّى إلى كل ذي حَقٍّ حَقُّهُ"، فقال الزُّبَيْرُ: "والله إن الأَمْرَ لَشَدِيدٌ".

والطبري في «تفسيره» (24/ 1) عن الدراوردي عن محمد بن عمرو، به.

والترمذي في «سننه» (5/ 370) عن ابن أبي عمر، عن سفيان.

وأبو يعلى في «مسنده» (2/ 31) عن أبي خيثمة عن محمد بن عُبيد الطنافسي.

والبزار في «مسنده» (3/ 179) عن محمد بن المثنى عن محمد بن أبي عدي. وعن أحمد بن أبان عن ابن عيينة.

والحاكم في «المستدرك» (2/ 272) عن أبي مُحَمَّدٍ أَحْمَد بن إِبْرَاهِيمَ بنِ هاشِمٍ الحَافِظُ، عن تَمِيم بن مُحَمَّدِ بنِ طَمْغَاجٍ، عن عُثْمَان بن أَبِي شَيْبَةَ، عن سفيان بن عيينة وأبي أسامة حماد بن أسامة وعبدة بن سليمان.

وفي (2/ 472) عن أبي زَكَرِيَّا الْعَنْبَرِيّ، عن مُحَمَّد بن عَبْدِالسَّلَامِ، عن إِسْحَاق، عن أَبي أُسَامَةَ، وَعَبْدَة بن سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَمْرِو بنِ عَلْقَمَةَ.

وفي (4/ 616) من طريق أبي حاتم الرازي عن محمد بن عبدالله الأنصاري.

كلّهم عن محمد بن عمرو بن علقمة، به.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٤٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٤٢١