تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ورواه ابن عدي في «الكامل» (2/ 9) قال: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الْمَطِيرِيُّ، قال: حَدَّثَنا الْوَلِيدُ بنُ مَضَاءٍ الْمَوْصِلِيُّ، قال: حَدَّثَنا مُعَلَّى بنُ مَهْدِيٍّ، قال: أَخْبَرنا أَبُو عَوَانة، قال: حَدَّثني بِشْرُ بنُ حَرْبٍ أَبُو عَمْرو النَّدَبِيّ: قُلْتُ لابنِ عُمَر، فذكر نحوه.

14 - روى الطبراني في «المعجم الكبير» برقم (14062) قال: حدثنا علي بن عبدالعزيز، قال: حدثنا عارم أبو النعمان، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن بشر بن حرب: أن ابن عمر سُئل عن الضب؟ فقال: «إنا منذ قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال، فإنا قد انتهينا عن أكله».

قلت: روى البخاري ومسلم في الصحيحين عن ابن عُمَرَ قال: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عن أَكْلِ الضَّبِّ؟ فقال: «لا آكُلُهُ ولا أُحَرِّمُهُ».

15 - روى الطبراني في «المعجم الكبير» برقم (14064) قال: حدثنا علي بن عبدالعزيز، قال: حدثنا عارم، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن بشر بن حرب، قال: سمعت ابن عمر يقول: «نهيتم عن الحنتم، نهيتم عن النقير، نهيتم عن المزفت، كل هذا قد نهيتم عنه».

قلت: روى مسلم في «صحيحه» من حديث مُحَارِبِ بن دِثَارٍ قال: سمعت ابن عُمَرَ يقول: «نهى رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عن الْحَنْتَمِ وَالدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ». قال: سَمِعْتُهُ غير مَرَّةٍ.

والخلاصة أن بشر بن حرب ضعيف جداً في الحديث، وله مناكير عن ابن عمر ينفرد بها كما بينته، ولا يُحتج به.

وقد جاء في بعض ما يرويه أنه صحب ابن عمر وخرج معه للسوق وسمع من أشياء، لكن يبدو أنه لم يكن متقنا للحديث وليس من أساطينه، وكأنه كان يأخذ حديث نافع عن ابن عمر، ويحدّث به عنه مع عدم ضبطه له مما سبب وقوع هذه المناكير في حديثه بخلطها مع أحاديث أخرى، والله أعلم.

·…فوائد البحث:

وهذه عشرون فائدة من هذا البحث:

1 - معنى قول أيوب عن حديث بِشر بن حربٍ: «كأني أسمع حديث نافع»: يُحتمل أنه كان يأخذ حديث نافع عن ابن عمر ويحدّث به عن ابن عمر، أو ما يُنسب لنافع عن ابن عمر، ولهذا نجد له مناكير عن ابن عمر لم يحدّث بها حتى نافع! فربما ذكر نافعاً في حديثه وربما أسقطه!

وهذا الذي قاله أيوب ليس مدحاً لحديثه لأنه ضعيف أصلاً، ولهذا رد ابن معين إطراء حماد بن زيد له.

2 - اتفق النقّاد على ضعّف بشر بن حرب.

3 - بُعد كثير من المتأخرين والمعاصرين عن فهم أقوال النّقاد في سياقها الصحيح.

4 - ينفرد بشر بن حرب عن ابن عمر بأحاديث لم يروها نافع!

5 - إذا نُقل عن ناقد توثيق راو وتضعيفه، فإما أن يكون هناك خلل في النقل أو تغير اجتهاد الناقد.

كما وقع هنا فقد وثّق ابن المديني بشر بن حرب ونقل أنه ضعفه، فيُحتمل أن راوي هذا عن الإمام وهم في نقله، أو أن ابن المديني كان يرى أنه ثقة، ثم تغيّر اجتهاده فيه.

6 - الأحاديث التي يوردها ابن عدي في تراجم كتابه «الكامل» ثم نصه على أنه لم يجد حديثا منكراً للمترجم له لا يعني بالضرورة أنها ليست منكرة في حقيقتها، فهذا اجتهاده، وقد تكون منكرة عند غيره.

7 - قول ابن عدي في الراوي: (لا بأس به) كثيرًا ما يُطْلِق هذه العبارة ولا يريد بها أكثر من أن صاحبها صدوقًا في نفْسِه لا يتعمد الكذب، كما نصَّ عليه المعلمي اليماني في بعض حواشيه على «الفوائد المجموعة».

8 - بعض المعاصرين يتساهلون في نقل مصطلحات أهل النقد في الرواة، فقد يكون الراوي متروكاً، فينقل بعضهم: "فيه ضعف" لتمشية حاله!

9 - بعض المعاصرين ممن يشتغلون بالتحقيق لا يفهمون مصطلحات بعض العلماء فيستدركون عليهم انطلاقا من فهمهم!!

10 - مصطلح (صدوق فيه لين): يقولها ابن حجر كثيرًا فيمن هم إلى الضعف أقرب منهم إلى غيره!

11 - لا يُعتد بأحكام الهيثمي في «مجمع الزوائد»؛ لأنه متساهل جداً، فيصحح الأسانيد بظاهرها دون النظر إلى عللها.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٤١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٤١٧