قلت: ما ذكره بشر بن حرب عن ابن عمر هو مذهب الصحابة عامة، وهو معروف من فعلهم مما تعلموه منه صلى الله عليه وسلم، ولكن لا يُنقل عن ابن عمر هكذا إلا من حديث بشر!!
ويُلاحظ أن في بعض حديثه: "سألت ابن عمر"! هنا وفي الحديث الآتي! وهذا يثير الريبة، والله أعلم.
7 - روى الطيالسي في «مسنده» (ص 254) قال: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، قالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بنُ حَرْبٍ النَّدَبِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ ابنَ عُمَرَ عَنِ الصَّرْفِ الدِّرْهَمِ بِالدِّرْهَمَيْنِ فَقَالَ: عَيْنُ الرِّبَا، عَيْنُ الرِّبَا، فَلَا تَقْرَبْهُ، هَلْ سَمِعْتَ مَا قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خُذُو الْمِثْلَ بِالْمِثْلِ».
قلت: كذا! "هل سمعت ما قال رسول الله ... "! كيف يقول له هذا وهو يعلم أنه لم يسمعه؟!
وهذا تفرد به بشر عن ابن عمر!
8 - روى الطيالسي في «مسنده» (ص 254) قال: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنْ بِشْرِ بنِ حَرْبٍ، قالَ: سَمِعْتُ ابنَ عُمَرَ يَقُولُ: طَلَّقْتُ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ، فقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَاجِعْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، فَإِنْ شِئْتَ فَطَلِّقْ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَمْسِكَ» فَقَالَ: ابنُ عُمَرَ، فطَلَّقْتُهَا، وَلَوْ شِئْتُ لَأَمْسَكْتُهَا.
قال أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنِ أَنَسِ بنِ سِيرِينَ: سَمِعَ ابنَ عُمَرَ يَذْكُرُ نَحْوَهُ.
قلت: قصة طلاق ابن عمر لامرأته وهي حائض مشهورة.
رواها البخاري في «صحيحه» من حديث نَافِعٍ عن عبداللَّهِ بن عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ على عَهْدِ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَسَأَلَ عُمَرُ بن الْخَطَّابِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عن ذلك؟ فقال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مرة فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حتى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إن شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قبل أَنْ يَمَسَّ فَتِلْكَ الْعِدَّةُ التي أَمَرَ الله أَنْ تُطَلَّقَ لها النِّسَاءُ».
9 - روى ابن المبارك في كتاب «الزهد» (2/ 29) قال: أخبرنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنْ بِشْرِ بنِ حَرْبٍ قالَ: تُوُفِّيَ ابنٌ لِسَالِمِ بنِ عَبْدِاللَّهِ بنِ عُمَرَ فَجَعَلَ يَستَثِيرُ الْحَصَى بِيَدِهِ، فَرَفَعَ ابنُ عُمَرَ، لَيَضْرِبَ صَدْرَهُ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ، فقَالَ: «لَعَلَّكَ حَزِنْتَ» قالَ: لا، وَلَكِنِّي عبَثْتُ بِالْحَصَى قَالَ: «يَا بُنَيَّ صَلِّ صَلَاةَ الفَجْرِ، ثُمَّ انْتَشِرْ، فَإِذَا حَضَرَتِ الظُّهْرُ، ثُمَّ انْتَشِرْ» فَقَالَ ذَلِكَ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا، وقالَ: "فِي الْعِشَاءِ: صَلِّ ثُمَّ نَمْ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ أُخْبِرْتُ أَنَّ اللَّهَ يَعْجَبُ مِنْ صَلَاةِ الجَمِيعِ".
قلت: تفرد بهذه القصة بشر!!
ورواه أحمد في «مسنده» (2/ 50) مختصراً، عن يُونُس بن مُحَمَّدٍ، عن مَرْثَد بن عَامِرٍ الهنائي، قال: حدثني أبو عَمْرٍو الندبي، قال: حدثني عبداللَّهِ بن عُمَرَ بن الْخَطَّابِ، قال: سمعت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول: «إِنَّ اللَّهَ لَيَعْجَبُ مِنَ الصَّلاَةِ في الجَمِيعِ».
10 - روى ابن أبي الدنيا في كتاب «العيال» (ص 454، 457) قال: حَدَّثَنَا عَبْدُاللَّهِ بنُ مُعَاوِيَةَ الجُمَحِيُّ، قال: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عَنْ بِشْرِ بنِ حَرْبٍ - وهُوَ أَبُو عَمْرٍو النَّدَبِيُّ - قالَ: خَرَجْتُ مَعَ ابنِ عُمَرَ إِلَى السُّوقِ فَجَعَلَ لَا يَمُرُّ عَلَى صَغِيرٍ وَلَا كَبِيرٍ إِلا قالَ: «سَلَامٌ عَلَيْكُمْ، سَلَامٌ عَلَيْكُمْ».