تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثالثاً: من تردد بين تضعيفها وتحسينها:

تردد بعض أهل العلم في الحكم عليها، فضعفوها في موضع وحسنوها في موضع آخر، ومن هؤلاء: النووي، وابن حجر.

رابعاً: من نُسب إليه أنه يصححها أو يقبلها:

نُسب إلى بعض أهل العلم من القدماء أنهم يقبلون أحاديث هذه الصلاة والعمل بها، ومن هؤلاء: عبدالله بن المبارك، وأحمد، ومسلم، وأبو داود وابنه أبو بكر، والدارقطني، وابن منده، والخطيب البغدادي، وأبو سعد السمعاني.

وهذه نقولات أهل العلم في ذلك:

قال عبدالله في «مسائل الإمام أحمد»: سمِعت أبي يَقول: "لم تثبت عِنْدِي صَلَاة التَّسْبِيح، وَقد اخْتلفُوا فِي إِسْنَاده لم يثبت عِنْدِي، وَكَأَنَّهُ ضعف عَمْرو بن مَالك البكْرِيّ".

وفي «مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه» رقم (3353) قلت: صلاة التسبيح ما ترى فيها؟

قال أحمد: "ما أدري. ليس فيها حديث يثبت".

قال إسحاق: "لا أرى بأساً إن استعمل صلاة التسبيح على ما جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر العباس رضي الله عنه بذلك؛ لأنه يُروى من أوجه مرسل، وإن بعضهم قد أسنده، ويشد بعضه بعضاً، وقد ذكر فيه من الفضل ما ذكر".

وقال ابن هانئ في «سؤالاته»: سئل (يعني أبا عبدالله) عن صلاة التسبيح؟ قال: "إسناده ضعيف".

وقد نقل الشيخ الموفق بن قدامة، عن أبي بكر بن الأثرم، قال: سألت أحمد عن صلاة التسبيح؟ فقال: "لا يعجبني، ليس فيها شيءٌ صحيح، ونفض يده كالمنكر".

·…بيان ابن تيمية أن الصلاة التي استحبها ابن المبارك تختلف عن صلاة التسبيح المعروفة، وبيان عدم استحباب الأئمة الأربعة لها:

وقال ابن تيمية في «مجموع الفتاوى» (11/ 579): "وأجود ما يروى من هذه الصلوات حديث صلاة التسبيح، وقد رواه أبو داود والترمذي. ومع هذا فلم يقل به أحد من الأئمة الأربعة؛ بل أحمد ضعّف الحديث، ولم يستحب هذه الصلوات. وأما ابن المبارك فالمنقول عنه ليس مثل الصلاة المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإن الصلاة المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيها قعدة طويلة بعد السجدة الثانية، وهذا يخالف الأصول فلا يجوز أن تثبت بمثل هذا الحديث. ومن تدبر الأصول علم أنه موضوع".

وقال في «منهاج السنة النبوية» (7/ 434): "وكذلك كل صلاة فيها الأمر بتقدير عدد الآيات أو السور أو التسبيح، فهي كذب باتفاق أهل المعرفة بالحديث، إلا صلاة التسبيح، فإن فيها قولين لهم، وأظهر القولين أنها كذب، وإن كان قد اعتقد صدقها طائفة من أهل العلم، ولهذا لم يأخذها أحد من أئمة المسلمين، بل أحمد بن حنبل وأئمة الحديث كرهوها وطعنوا في حديثها، وأما مالك وأبو حنيفة والشافعي وغيرهم فلم يستحبوها بالكلية، ومن يستحبها من أصحاب الشافعي وأحمد وغيرهما فإنما هو اختيار منهم، لا نقل عن الأئمة.

وأما ابن المبارك فلم يستحب الصفة المذكورة المأثورة التي فيها التسبيح قبل القيام، بل استحب صفة أخرى توافق المشروع؛ لئلا تثبت سنة بحديث لا أصل له".

وقال ابن القيم في «بدائع الفوائد» (4/ 114): "قال في رواية مهنا وعبدالله - أي عن أحمد-: (صلاة التسبيح لم يثبت عندي فيها حديث) وقال في رواية أبي الحارث (صلاة التسبيح حديث ليس لها أصل، ما يعجبني أن يصليها يصلي غيرها)، وقال علي بن سعيد: ذكرت لأبي عبدالله: حديث عبدالله بن مرة من رواية المستمر بن الريان، فقال: (المستمر شيخ ثقة) وكأنه أعجبه".

وقال ابن مُفْلِح فِي «أُصُوله»: "ولم ير أَحْمد العَمَل بالخبر فِي صَلَاة التَّسْبِيح لضَعْفه، فدلَّ على أَنه لا يعْمل بِهِ فِي الفضَائِل".

وقالَ التِّرْمِذِيّ: "قد رُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم غير حَدِيث فِي صَلَاة التَّسْبِيح، ولا يَصح مِنْهَا كَبِير شَيْء".

وقال العقيلي: "ليس في صَلَاةِ التَسْبِيحِ حَدِيثٌ يَثْبُتُ".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٣٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٣٧٥