تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ورواه الترمذي في «الجامع» (4/ 59) من طريق عَبْدالوَهَّابِ الثَّقَفِيّ، عن أيوب. وفيه: «فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا، فَقَالَ: صَدَقَ ابنُ عَبَّاسٍ».

ورواه يعقوب بن سفيان في «المعرفة والتاريخ» (1/ 281) من طريق جرير بن حازم، عن أيوب. وزاد فيه: «فبلغ ذلك علياً رضي الله عنه، فقال: ويح ابن أم الفضل، إنه لغواص على الهَنات».

وقد عرض ابن حجر لبعض هذه الاختلافات أثناء شرحه للصحيح، فقال في «الفتح» (12/ 271): "زاد إسماعيل بن علية في روايته: «فبلغ ذلك علياً فقال: ويح أم ابن عباس»! كذا عند أبي داود وعند الدارقطني بحذف أم، وهو محتمل أنه لم يرض بما اعترض به ورأى أن النهي للتنزيه كما تقدم بيان الاختلاف فيه، وسيأتي في الحديث الذي يليه مذهب معاذ في ذلك، وأن الامام إذا رأى التغليظ بذلك فعله، وهذا بناء على تفسير ويح بأنها كلمة رحمة فتوجع له لكونه حمل النهي على ظاهره فاعتقد التحريم مطلقاً فأنكر، ويُحتمل أن يكون قالها رضا بما قال وأنه حفظ ما نسيه بناء على أحد ما قيل في تفسير ويح أنها تقال بمعنى المدح والتعجب كما حكاه في النهاية، وكأنه أخذه من قول الخليل: هي في موضع رأفة واستملاح كقولك للصبي: ويحه ما أحسنه، حكاه الأزهري".

قلت: كلا الأمرين مُحتمل، وبعض الروايات السابقة في الاختلاف على أيوب تدلّ على أن علياً رجّح قول ابن عباس، ولكن أكثر الرواة - وهيب وعبدالوارث وابن علية- عن أيوب على الاحتمال دون مدح قول ابن عباس: «ويح ابن عبّاس» أو «ويح ابن أمّ عبّاس» وهذا ربما الذي جعل ابن حجر لا يرجّح شيئاً في ذلك وأن الأمر محتمل. ويُحتمل أن ما جاء في رواية عبدالوهاب وجرير أنها رُويت بالفهم، والوصف «إنه لغواص على الهَنات»، فالهنات: الشرور والفساد، فهل يتوافق معنى الغوص على هذا! فالله أعلم.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٣٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٣٧٣