تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال أبو الفضل المقدسي في أطراف الغرائب (2285) تفرّد به عبدالصمد بن عبدالوارث عن هشامٍ، عن قتادة.

وسئل أبو حاتم الرازي عن هذا الحديث، كما في العلل لابنه (1: 449) فقال: (كذا يرويه عبدالصمد، وإنما هو: قتادة عن عكرمة؛ أنّ عليّاً) فرجع الحديث إلى عكرمة، وجعله من حديث أنس عن عليّ؛ إنما هو وهمٌ من عبدالصّمد، وقد وصفه بذلك عدد من الحفاظ، انظر تهذيب ابن حجر (6: 291).

وهناك رواية أخرى في تحريق عليّ رضي الله عنه للزنادقة، أخرجها ابن أبي شيبة في المصنف (5: 563) وأعاده بأتمّ منه (6: 486) من طريق أبي بكر بن عياش عن أبي حصين عثمان بن عاصم، عن سويد بن غفلة، عن عليّ.

وهذه الرواية في مسند البزار المعلل (2: 190)، وليس في كتب السنة المشهورة كلها: أبو بكر بن عياش عن أبي حصين، عن سويد بن غفلة سوى هذه الرواية عند ابن أبي شيبة والبزار.

وهناك رواية أخرى عند الطحاوي في معاني الآثار (1: 188): أبو بكر بن عياش عن أبي حصين، عن سويد بن غفلة .. وساق قصة له مع الحجاج.

والبخاري الذي ساق رواية عكرمة عن عليّ؛ خرّج من طريق أبي بكر بن عياش عن أبي حصين عثمان بن عاصم أكثر من عشر روايات، أفلم يكن كتاب شيخه أبي بكر بن أبي شيبة بين يديه، فلِمَ عَدَل عن رواية سويد بن غفلة عن عليّ، وسويدٌ أوثق من عكرمة بما لا يقاس!؟

فهذه إذنْ رواية فاذّةٌ شاذّةٌ تحاشاها البخاريّ وغيره.

وإذا كان البخاريّ تحاشى رواية أبي بكر بن عياش عن أبي حصين، عن سويد بن غفلة؛ فإنّ مسلماً تحاشاه نهائيّاً، فلم يخرّج عنه في صحيحه أيّ رواية، لما عُرف به من اضطرابه في آخر عمره.

بقي أن أشيرَ إلى ما أورده ابن حجر في فتح الباري (12: 270) إذ قال:

روينا في الجزء الثالث من حديث أبي طاهر المخلص من طريق عبد الله بن شريك العامري عن أبيه قال: قيل لعليّ: إن هنا قوما على باب المسجد يَدّعون أنك ربّهم فدعاهم، فقال لهم: ويلكم ما تقولون؟!

قالوا: أنت ربنا وخالقنا ورازقنا!

فقال: ويلكم إنما أنا عبد مثلكم، آكل الطعام كما تأكلون، وأشرب كما تشربون!

إن أطعت الله أثابني إن شاء، وإن عصيته خشيت أن يعذبني، فاتّقوا الله وارجعوا!

فأبوا، فلمّا كان الغد غدوا عليه، فجاء قنبر فقال: قد والله رجعوا يقولون ذلك الكلام!

فقال عليٌّ: أدخلهم، فقالوا كذلك، فلما كان الثالث، قال: لئن قلتم ذلك لأقتلنكم بأخبثِ قِتْلة!

فأبوا إلا ذلك، فقال: يا قنبر ائتني بفَعَلة معهم مُرورُهم [جمع: مَرّ، وهي آلة فلاحة] فخدّ لهم أخدوداً بين باب المسجد والقصر، وقال: احفروا فأبعدوا في الأرض!

وجاء بالحطب فطرحه بالنار في الأخدود، وقال: إني طارحكم فيها، أو ترجعوا! فأبوا أن يرجعوا، فقُذف بهم فيها، حتى إذا احترقوا قال:

إني إذا رأيت أمراً منكرا ... أوقدت ناري، ودعوت قَنبرا!!

قال ابن حجر: وهذا سند حسن!

قال عداب: عبدالله بن شريك العامري، اختلف فيه، فوثقه أحمد وابن معين ويعقوب بن سفيان الفسويّ، وتركه عبدالرحمن بن مهدي وابن حبان وأبو الفتح الأزدي (الشيعيّ) وقال: كان مختاريّاً يكذب!

وقال ابن حجر في الإصابة (3: 383): كان عبدالله بن شريك مع المختار في الكوفة!

قلت: فتحسين ابن حجر له؛ مبنيّ على أمرين:

الأولى: أنّ عبدالله بن شريك مختلف فيه، والمختلف فيه سنده حسن عنده!

والثانية: أنّ الرجل شيعيّ غير متّهم على عليّ.

أقول: حين يرميه الشيعيّ أبو الفتح الأزدي بالكذب، ويتركه ابن مهدي، ويقول ابن حبان: يستحقّ الترك؛ فلا يستحقّ أن يروى عنه بتاتاً، وحديثه الذي ينفرد به منكر، والله أعلم.

وهذا يعني أنّ عليّاً لم يحرق أحداً، وإنما هي وهمٌ أو فريةٌ من عكرمة الخارجيّ. والله تعالى أعلم، والحمد لله رب العالمين" انتهى كلامه.

قلت: قد وقع (عداب) في أوهام وأخطاء، وافترى على عكرمة وغيره! وسأبيّن ذلك بالدليل - إن شاء الله تعالى-.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٣٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٣٥٩