ووقع في تحقيق الشيخ الألباني لهذا الكتاب: "يَحْيَى بن سَعِيدٍ العَطَّار"!! وهو تصحيف! تصحف "القطان" إلى "العطار" على الشيخ، وإلا ففي المخطوط "القطان" بوضوح. وبناء على هذا التصحيف الشنيع للشيخ وقع له الخطأ في الحكم كما سيأتي بيانه إن شاء الله.
ومن طريق أبي عُبيد أخرجه اللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة" (5/ 1005) (1688) أخرجه من طريق نَصْر بن دَاوُدَ بنِ طَوْقٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِيهِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ومن طريق اللالكائي أخرجه عبدالغني المقدسي في "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" (9).
وأخرجه ابن بشران في "أماليه" (الجزء الأول) (ص: 229) (525) عن أَبي مُحَمَّدٍ جَعْفَر بن مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ الْحَكَمِ الوَاسِطِيّ المُؤَدِّب، عن جَعْفَر بن مُحَمَّدِ بْنِ اليَمَانِ المُؤَدِّب، قال: حدثنا أَبُو عُبَيْدٍ، حدثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ ثورِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، قَالَ: «إِنَّ لِلْإِسْلَامِ صُوًى وَمَنَارًا .. ».
فجعله من قول خالد بن معدان! وكأنه سقط من إسناده: "عن رجل" و"عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم"؛ لأن هذا ثابت في كتاب أبي عبيد، وهو هنا إنما يروي من كتابه!!
·…حكم العلماء على الحديث:
قال أبو نُعيم: "غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ خَالِدٍ، تَفَرَّدَ بِهِ ثَوْرٌ، حَدَّثَ بِهِ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَالكُبَّارُ عَنْ رَوْحٍ".
قال الحاكم: "هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، فَقَدْ رَوى عَنْ مُحَمَّدِ بنِ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيِّ وَاحْتَجَّ بِثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ الشَّامِيِّ، فَأَمَّا سَمَاعُ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَغَيْرُ مُسْتَبْعَدٍ، فَقَدْ حَكَى الوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَقِيتُ سَبْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَعَلَّ مُتَوَهِّمًا يَتَوَهَّمُ أَنَّ هَذَا مَتْنٌ شَاذُّ، فَلْيَنْظُرْ فِي الْكِتَابَيْنِ لِيَجِدَ مِنَ الْمُتُونِ الشَّاذَّةِ الَّتِي لَيْسَ لَهَا إِلَّا إِسْنَادٌ وَاحِدٌ مَا يُتَعَجَّبُ مِنْهُ، ثُمَّ لِيَقِسْ هَذَا عَلَيْهَا. حَدِيثٌ آخَرُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ".
·…الحكم على الحديث:
قلت: اختلف فيه على ثور بن يزيد:
فرواه روح بن عبادة، وعيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وابن سُميع الدمشقي، والوليد بن مسلم، أربعتهم عن ثَوْر بن يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وخالفهم يحيى بن سعيد القطان فرواه عن ثور عَنْ خَالِدِ بنِ مَعْدَانَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فزاد فيه رجلاً مُبهماً!
وعند الترجيح فالأصل ترجيح رواية الجماعة على الفرد، لكن هنا أقول بأن كلا الروايتين محفوظة، وكأن ثور بن يزيد كان يُحدّث به على الوجهين، مرة بزيادة رجل ومرة بدونها، وزيادة القطان للرجل في الإسناد يدلّ على مزيد تثبت، كيف وهو جبل في الحفظ، ويؤيده أن خالد بن معدان لم يسمع من أبي هريرة، فتكون رواية القطان هي الصحيحة.
فرواية الجماعة بدون الرجل منقطعة؛ لأن خالد بن معدان لم يسمع من أبي هريرة.
قال ابن أبي حاتم في "المراسيل" (ص: 53) (187) سَمِعْتُ أَبِي وَسَأَلْتُهُ عَنْ خَالِدُ بنُ مَعْدَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُتَّصِلٌ؟ فَقَالَ: "قَدْ أَدْرَكَ أَبَا هُرَيْرَة وَلَا يذكر سَماعاً".