تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسفيان بن وكيع بن الجرّاح ضعيف لا يُحتج بما انفرد به.

قال البُخَارِيّ: "يتكلمون فيه لأشياء لقنوه إياها".

وقَال عَبْدالرَّحْمَنِ بن أَبي حَاتِم في «الجرح والتعديل» (4/ 231): سألت أَبَا زرعة عنه؟ فقالَ: "لا يشتغل بِهِ". قيل لَهُ: كان يكذب؟ قال: "كان أبوه رجلاً صالحاً". قيل لَهُ: كان يتهم بالكذب؟ قال: "نعم".

قال عبدالرحمن: سمعت أبي يقول: "جاءني جماعة من مشيخة الكوفة، فقالوا: بلغنا أنك تختلف إلى مشايخ الكوفة تكتب عنهم وتركت سفيان بن وكيع! أما كنت ترعى له في أبيه؟ فقلت لهم: إني أوجب له وأحب أن تجري أموره على الستر، وله ورّاق قد أفسد حديثه!

قالوا: فنحن نقول له أن يبعد الوراق عن نفسه، فوعدتهم أن أجيئه فأتيته مع جماعة من أهل الحديث، وقلت له: إن حقك واجب علينا في شيخك، وفي نفسك، فلو صنت نفسك وكنت تقتصر على كتب أبيك لكانت الرحلة إليك في ذلك، فكيف وقد سمعت!! قال: ما الذي ينقم عليّ؟ فقلت: قد أدخل ورّاقك في حديثك ما ليس من حديثك!!

فقال: فكيف السبيل في ذلك؟ قلت: ترمي بالمخرجات وتقتصر على الأصول، ولا تقرأ إلا من أصولك، وتنحي هذا الوراق عن نفسك، وتدعو بابن كرامة وتوليه أصولك، فإنه يوثق به. فقال: مقبول منك.

وبلغني أنّ ورّاقه كان قد أدخلوه بيتاً يتسع علينا، فما فعل شيئاً مما قاله، فبطل الشيخ، وكان يحدث بتلك الأحاديث التي قد أدخلت بين حديثه، وقد سرق من حديث المحدثين".

قال عبدالرحمن: سئل أبي عنه؟ فقال: "ليّن".

قال الذهبي: "وقد ساق له أبو أحمد خمسة أحاديث منكرة السند لا المتن، ثم قال: وله حديث كثير، وإنما بلاؤه أنه كان يتلقن ما لقن، يقال: كان له وراق يلقنه من حديث موقوف فيرفعه، أو مرسل فيوصله، أو يبدل رجلاً برجل".

والمحفوظ عن ابن مسعود في مسألة " ﴿غلبت الروم﴾ ما رواه الشيخان [البخاري في التفسير، ومسلم في التوبة] من حديث سُلَيْمَان بن مِهْران الْأَعْمَش، عَنْ مُسْلِم بن صبيح أبي الضحى، عَنْ مَسْرُوقٍ، قالَ: قَالَ عَبْدُاللَّهِ: «خَمْسٌ قَدْ مَضَيْنَ: الدُّخَانُ، وَاللِّزَامُ، وَالْبَطْشَةُ، وَالْقَمَرُ، وَالرُّومُ».

·…أقوال التابعين بنحو هذا الحديث:

وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ هَذَا الحديث مُرْسَلًا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ، مِثْلِ: الشَّعْبِيِّ، وعِكْرِمة، وَمُجَاهِدٍ، وقَتَادَةَ، والزُّهْرِيِّ، وعبدالرحمن بن زيد بن أسلم، وغَيْرِهم.

·…قول الشعبيّ:

أما قول الشعبي (توفي بعد 100 هـ) فقد مرّ قريباً من رواية داود بن أبي هند عنه.

ورواه عبدالرزاق في «تفسيره» (3/ 14) (2270) عن مَعْمَر بن راشد، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قال: «لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ فَبَلَغَنَا أَنَّ المُسْلِمِينَ والمُشْرِكِينَ تَخَاطَرُوا بَيْنَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ تَحْرِيمُ الْقِمَارِ فَضَرَبُوا بَيْنَهُمْ أَجَلًا فَجَاءَ ذَلِكَ الْأَجَلُ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ، قَالَ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقالَ: "لَوْ ضَرَبْتُمْ أَجَلًا آخَرَ فَإِنَّ الْبِضْعَ يَكُونُ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى التِّسْعِ والعَشْرِ فَزَادُوهُمْ فِي الخَطَارِ، وَمَدُّوا لَهُمْ فِي الْأَجَلِ، قَالَ: فَظَهَرُوا فِي تِسْعِ سِنِينَ، فَفَرِحَ المُؤْمِنُونَ يَوْمَئِذٍ بِالقِمَارِ الَّذِي أَصَابُوا مِنَ المُشْرِكِينَ ﴿بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ، وَكَانُوا يُحِبُّونَ أَنْ يَظْهَرَ أَهْلُ الكِتَابِ عَلَى المَجُوسِ، وَكَانَ تَشْدِيدًا لِلْإِسْلَامِ».

قلت: هذا إسناد ضعيف فيه رجل مبهم!

وروى أيضاً (3/ 210) (2894) عَنِ ابنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ قَالَ: «نَزَلَتْ بَعْدَ الحُدَيْبِيَةِ، فَغُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، وَبَايَعُوهُ مُبَايَعَةَ الرِّضْوَانِ، وَأَطْعَمُوا كُلَّ خَيْبَرَ، وَظَهَرَتِ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ، وَفَرِحَ المُؤْمِنُونَ بِتَصَدِيقِ كِتَابِ اللَّهِ، وَظَهَرَ أَهْلُ الكِتَابِ عَلَى المَجُوسِ».

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢٥٤