تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

· كلامه حول الحديث!

قال دكتور الحديث المنحرف:

"وهذا الحديث صحيح، والراجح أنه من حديث زيد بن أسلم، عن ربيعة بن عِباد الدؤلي عن خوات بن جبير (رضي الله عنه).

ومع أن الحديث قد صح إسناده عن زيد بن أسلم عن خوات، بلا واسطة، لكن الظاهر أنه مرسل عن خوات، وأن هناك واسطة بين زيد بن أسلم وخوات، وقد نص المزي على أنه لم يدركه، وهو الراجح نظرا في طبقة شيوخه ومن قيل إنه لم يسمع منهم من الصحابة، ونظرا في تاريخ وفاة زيد وخوات.

لكن روى هذا الحديث مختصرًا عبد الرحمن بن مسهر (وهو متهم في عدالته) عن زيد بن أسلم عن ربيعة بن عمرو الديلي (الدؤلي) عن خوات، وتوبع من راو آخر، لكن هذا الراوي الآخر ممن عُرف بسرقة الحديث، فلا وزن لروايته؛ لأنه غالبا سرقه من عبد الرحمن بن مسهر.

وليس في شيوخ زيد بن أسلم أو شيوخ غيره راو بهذا الاسم، وإنما الذي في شيوخ زيد بن أسلم وفي شيوخ غيره من المدنيين ممن يقال له ربيعة الديلي راو واحد: وهو ربيعة بن عِباد الديلي. لذلك يغلب على ظني أنه هو واسطة زيد بن أسلم إلى خوات، وربيعة بن عباد الديلي ممن أدرك الجاهلية والإسلام، وعُد في الصحابة، ورأى النبي صلى الله عليه وسلم قبل إسلامه، وعُمر حتى مات فيما قيل سنة 95 هـ.

وهكذا علمنا أن واسطة زيد إلى خوات هو ربيعة بن عباد، وهو محل الاعتماد عليه.

وليس في هذا الترجيح اعتمادٌ على رواية متروك، وإنما هو اعتماد على قرائن صدق خبره!

فإدراك وقوع الإرسال بين زيد بن أسلم وخوات ليس من شأن عامة المحدثين؛ لأنه انقطاع خفي، حيث إن زيدا تابعي، وإدراك قرائن عدم سماعه من خوات ليست متاحة لعموم المحدثين، بل إنما إدراك مثلها من شأن قلة من النقاد الذين ينفردون بإدراك العلل الخفية، ومن شأن قلة من الباحثين المدققين ممن يقفون على أحكام النقاد ويستنبطون منها قرائنهم. ولذلك كان بيان الراوي المتروك (وهو عبد الرحمن بن مسهر) للواسطة في هذا الانقطاع الخفي يتضمن قرائنَ كافيةً لإثباتها؛ لأنه:

* لا الكذب مما يمكن أن يهدي الراوي المتروك إلى وجود واسطة بين زيد وخوات أصلا.

* ولا وجوب وجود هذه الواسطة مما سيهديه إليها؛ لأن الانقطاع خفي، فلا وجود لما يوجب افتراض وجود واسطة.

* ولا الخطأ العفوي بالذي يُقوِّي احتمال مصادفة ذكر هذه الواسطة.

فكيف إذا كان من ذكره الراوي شيخا مقلا لزيد بن أسلم؟!

كما أن الراوي المتروك لو أراد الكذب: لطلب العلو في الإسناد، وحذف الواسطة موهما للعلو. ولو أراد الكذب: لسمى شيخا من مشاهير شيوخ زيد بن أسلم. أما أن يذكر شيخا من خفاء حاله أنه أخطأ في اسمه، ولا عرفنا صواب اسمه المحتمل إلا من خلال النظر في شيوخ زيد بن أسلم ممن روى عنه نادرا، وهو ربيعة بن عباد الديلي، فهذا كله ليس من جنس صنيعة الأكاذيب ولا من نوع مصادفات الأخطاء.

أخيرا: إرسال زيد بن أسلم عن خوات، هو من إرسال المدنيين، وهو من أقوى الإرسال، لقلة الكذابين في المدينة في ذلك الجيل ونقاوة أسانيدها. فهو وإن كان مرسلا ضعيفا فهو خفيف الضعف، وهو كان يروي الخبر ولا يجد فيه ما يُستنكر، وهو أعلم بواسطته، وهو من علماء التابعين، فإذا غلَّبت القرائنُ صدقَ المتروك (كعبد الرحمن بن مسهر) في رواية، أمكن الترجيح بها.

لذلك أؤكد أنني هنا لم أعتبر بحديث المتروك، وإنما اعتبرت بقرائن الصدق في روايته.

ومن وقف عند حفظ قواعد القبول والرد والاعتبار وعدمه، دون فقهٍ ودون معرفة بمأخذها العقلي، سيظن أن هذا مناقض للتقرير القائل: إنه لا اعتبار بحديث المتهم في عدالته، والأمر ليس كما ظن.

ألا ترى أنك قد تستفيد القبول من قرائن خبر الكذاب، لا من خبره؟!

فلو أخبرك أحد الكذبة أنه فقد ابنه الوحيد، ورأيت تشييعه والصلاة عليه وإقامة مجلس العزاء، ثم رأيت هذا الرجل يبقى زمنا حزينا مكسوف الحال، ويتصدق عن ابنه، ويخرج المال الجزل، وهو الذي عرفته شحيحا = ألا تصدقه، رغم كونه كذابا؟! فالقرائن قد تقوم مقام إخبار الصادقين، وإن كان أصل الخبر من كذاب!! " انتهى كلامه قطع الله لسانه وشل يده.!

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٣٧