تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم﴾ [الأنفال: 28] يقول تعالى ذكره للمؤمنين: واعلموا أيها المؤمنون أنما أموالكم التي خولكموها الله وأولادكم التي وهبها الله لكم اختبار وبلاء أعطاكموها ليختبركم بها ويبتليكم لينظر كيف

أنتم عاملون من أداء حق الله عليكم فيها والانتهاء إلى أمره ونهيه فيها ﴿وأن الله عنده أجر عظيم﴾ [الأنفال: 28] يقول: واعلموا أن الله عنده خير وثواب عظيم على طاعتكم إياه فيما أمركم ونهاكم في أموالكم وأولادكم التي اختبركم بها في الدنيا، وأطيعوا الله فيما لكم فيها تنالوا به الجزيل من ثوابه في معادكم

حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا المسعودي، عن القاسم، عن PageEndV11P127 عبد الرحمن، عن ابن مسعود، في قوله: " ﴿أنما أموالكم وأولادكم فتنة﴾ [الأنفال: 28] قال: ما منكم من أحد إلا وهو مشتمل على فتنة، فمن استعاذ منكم فليستعذ بالله من مضلات الفتن "

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " ﴿واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة﴾ [الأنفال: 28] قال: فتنة الاختبار، اختبارهم. وقرأ: ﴿ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون﴾ [الأنبياء: 35] "

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم﴾ [الأنفال: 29] يقول تعالى ذكره: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ [البقرة: 104] صدقوا الله ورسوله ﴿إن تتقوا الله﴾ [الأنفال: 29] بطاعته، وأداء فرائضه واجتناب معاصيه، وترك خيانته،

خيانة رسوله وخيانة أماناتكم ﴿يجعل لكم فرقانا﴾ [الأنفال: 29] يقول: يجعل لكم فصلا وفرقا بين حقكم وباطل من يبغيكم السوء من أعدائكم المشركين بنصره إياكم عليهم، وإعطائكم الظفر بهم. ﴿ويكفر عنكم سيئاتكم﴾ [الأنفال: 29] يقول: ويمحو عنكم ما سلف من ذنوبكم بينكم وبينه. ﴿ويغفر لكم﴾ [آل عمران: 31] يقول: ويغطيها، فيسترها عليكم، فلا يؤاخذكم بها. ﴿والله ذو الفضل العظيم﴾ [البقرة: 105] يقول: والله الذي يفعل ذلك بكم، له الفضل العظيم عليكم وعلى غيركم من خلقه بفعله

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١١ · الصفحة ١٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١١ · ص ١٢٧