تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ستر من الله على ذنوبهم بعفوه لهم عنها، ﴿ورزق كريم﴾ [الأنفال: 4] يقول: لهم في الجنة طعام ومشرب هني كريم، لا يتغير في أجوافهم فيصير نجوا، ولكنه يصير رشحا كرشح المسك. وهذه الآية تنبئ عن صحة ما قلنا أن معنى قول الله: ﴿بعضهم أولياء بعض﴾ [المائدة: 51] في هذه الآية، وقوله: ﴿ما لكم من ولايتهم من شيء﴾ [الأنفال: 72] إنما هو النصرة والمعونة دون الميراث؛ لأنه جل ثناؤه عقب ذلك بالثناء على المهاجرين والأنصار والخبر عما لهم عنده دون من لم يهاجر بقوله: ﴿والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا﴾ [الأنفال: 74] الآية، ولو كان مرادا بالآيات قبل ذلك الدلالة على حكم ميراثهم لم يكن عقيب ذلك إلا الحث على مضي الميراث على ما أمر، وفي صحة ذلك كذلك الدليل الواضح على أن لا ناسخ في هذه الآيات لشيء ولا منسوخ

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم﴾ يقول تعالى ذكره: والذين آمنوا بالله ورسوله من بعد تبياني ما بينت من ولاية المهاجرين والأنصار بعضهم بعضا

وانقطاع ولايتهم ممن آمن ولم يهاجر حتى يهاجر، وهاجروا دار الكفر إلى دار الإسلام وجاهدوا معكم أيها المؤمنون، فأولئك منكم في الولاية يجب عليكم لهم من الحق والنصرة في الدين والموارثة مثل الذي يجب لكم عليهم ولبعضكم على بعض

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١١ · الصفحة ٣٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١١ · ص ٣٠٠