قال ابن جريج، قال مجاهد: " خواتيم الأنفال الثلاث الآيات فيهن ذكر ما كان والى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين المسلمين وبين الأنصار في الميراث، ثم نسخ ذلك آخرها: ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾ [الأحزاب: 6] "
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " ﴿إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا﴾ [الأنفال: 72] إلى قوله: ﴿ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا﴾ [الأنفال: 72] قال: لبث المسلمون زمانا يتوارثون بالهجرة، والأعرابي المسلم لا يرث من المهاجر شيئا، فنسخ ذلك بعد ذلك قول الله: ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا﴾ [الأحزاب: 6] ، أي من أهل الشرك. فأجيزت الوصية، ولا ميراث لهم، وصارت المواريث بالملل، والمسلمون يرث بعضهم بعضا من المهاجرين والمؤمنين، ولا يرث أهل ملتين "
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، عن الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، والحسن، قالا: " ﴿إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله﴾ [الأنفال: 72] إلى قوله: ﴿ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا﴾ [الأنفال: 72] كان الأعرابي لا يرث المهاجر ولا يرثه المهاجر، فنسخها فقال: ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم﴾ "
حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " ﴿إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض﴾ [الأنفال: 72] في الميراث ﴿والذين آمنوا ولم يهاجروا﴾ [الأنفال: 72] وهؤلاء الأعراب ﴿ما لكم من ولايتهم من شيء﴾ [الأنفال: 72] في الميراث ﴿وإن استنصروكم في الدين﴾ [الأنفال: 72] يقول بأنهم مسلمون ﴿فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾ [الأنفال: 72] ﴿والذين كفروا بعضهم أولياء بعض﴾ [الأنفال: 73] في الميراث ﴿والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم﴾ [الأنفال: 75] الذين توارثوا على الهجرة في كتاب الله، ثم نسختها الفرائض والمواريث، فتوارث الأعراب والمهاجرون "
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق والله بما تعملون بصير﴾ [الأنفال: 72] يعني بقوله تعالى ذكره: ﴿والذين آمنوا﴾ [البقرة: 9] الذين صدقوا بالله ورسوله ﴿ولم يهاجروا﴾
[الأنفال: 72] قومهم الكفار، ولم يفارقوا دار الكفر إلى دار الإسلام. ﴿ما لكم﴾ [الأعراف: 59] أيها المؤمنون بالله ورسوله المهاجرون قومهم المشركين وأرض الحرب ﴿من ولايتهم﴾ [الأنفال: 72] يعني: من نصرتهم وميراثهم. وقد ذكرت قول بعض من قال: معنى الولاية هاهنا