وكان ابن إسحاق يقول في ذلك ما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " ﴿ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون﴾ [الأنفال: 21] أي: كالمنافقين PageEndV11P099 الذين يظهرون له الطاعة، ويسرون المعصية "
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: " ﴿وهم لا يسمعون﴾ [الأنفال: 21] قال: عاصون " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. وللذي قال ابن إسحاق وجه، ولكن قوله: ﴿ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون﴾ [الأنفال: 21] في سياق قصص المشركين، ويتلوه الخبر عنهم بذمهم، وهو قوله: ﴿إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون﴾ [الأنفال: 22] فلأن يكون ما بينهما خبرا عنهم أولى من أن يكون خبرا عن غيرهم
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون﴾ [الأنفال: 22] يقول تعالى ذكره: إن شر ما دب على الأرض من خلق الله عند الله الذين يصغون عن الحق لئلا يستمعوه فيعتبروا به ويتعظوا به وينكصون عنه إن نطقوا به، الذين لا يعقلون عن الله أمره ونهيه،
فيستعملوا بهما أبدانهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل