قال ابن جريج، قال عبد الله بن كثير: «نكل بهم من وراءهم»
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " ﴿فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم لعلهم يذكرون﴾ [الأنفال: 57] أي نكل بهم من وراءهم لعلهم يعقلون "
حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم، يقول في قوله: " ﴿فشرد بهم من خلفهم﴾ [الأنفال: 57] يقول: نكل بهم من بعدهم "
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: " ﴿فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم﴾ [الأنفال: 57] قال: أخفهم بما تصنع بهؤلاء وقرأ: ﴿وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم﴾ [الأنفال: 60] "
وأما قوله: ﴿لعلهم يذكرون﴾ [الأعراف: 26] فإن معناه: كي يتعظوا بما فعلت بهؤلاء الذين وصفت صفتهم، فيحذروا نقض العهد الذي بينك وبينهم، خوف أن ينزل بهم منك ما نزل بهؤلاء إذا هم نقضوه
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين﴾ [الأنفال: 58] يقول تعالى ذكره: وإما تخافن يا محمد من عدو لك بينك وبينه عهد وعقد أن ينكث عهده وينقض عقده ويغدر بك، وذلك هو الخيانة والغدر. ﴿فانبذ إليهم على سواء﴾ [الأنفال: 58] يقول:
فناجزهم بالحرب، وأعلمهم قبل حربك إياهم أنك قد فسخت العهد بينك وبينهم بما كان منهم من ظهور آثار الغدر والخيانة منهم، حتى تصير أنت وهم على سواء في العلم بأنك لهم محارب، فيأخذوا للحرب آلتها، وتبرأ من الغدر. ﴿إن الله لا يحب الخائنين﴾ [الأنفال: 58] الغادرين