تخطَّ إلى المحتوى

لأهل بدر، وكل ذلك مما كتب لهم. وإذ كان ذلك كذلك فلا وجه لأن يخص من ذلك معنى دون معنى، وقد عم الله الخبر بكل ذلك بغير دلالة توجب صحة القول بخصوصه

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: لم يكن من المؤمنين أحد ممن نصر إلا أحب الغنائم إلا عمر بن الخطاب، جعل لا يلقى أسيرا إلا ضرب عنقه، وقال: يا رسول الله ما لنا وللغنائم، نحن قوم نجاهد في دين الله حتى يعبد الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لو عذبنا في هذا الأمر يا عمر ما نجا غيرك. قال الله: لا تعودوا تستحلون قبل أن أحل لكم "

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: قال ابن إسحاق: لما نزلت: ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾ [الأنفال: 68] الآية، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو نزل عذاب من السماء لم ينج منه إلا سعد بن معاذ» لقوله: يا نبي الله كان الإثخان في القتل أحب إلي من استبقاء الرجال

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله إن الله غفور رحيم﴾ [الأنفال: 69] يقول تعالى ذكره للمؤمنين من أهل بدر: فكلوا أيها المؤمنون مما غنمتم من أموال المشركين حلالا بإحلاله لكم طيبا. ﴿واتقوا الله﴾ [البقرة: 189] يقول: وخافوا الله أن تعودوا أن تفعلوا في

دينكم شيئا بعد هذه من قبل أن يعهد فيه إليكم، كما فعلتم في أخذ الفداء وأكل الغنيمة وأخذتموهما من قبل أن يحلا لكم. ﴿إن الله غفور PageEndV11P284 رحيم﴾ [البقرة: 173] وهذا من المؤخر الذي معناه التقديم، وتأويل الكلام: فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا، إن الله غفور رحيم، واتقوا الله. ويعني بقوله: ﴿إن الله غفور﴾ [البقرة: 173] لذنوب أهل الإيمان من عباده ﴿رحيم﴾ [البقرة: 143] بهم أن يعاقبهم بعد توبتهم منها

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١١ · الصفحة ٢٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.