ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي، عن ابن عباس: " ﴿الذين يقيمون الصلاة﴾ [الأنفال: 3] يقول: الصلوات الخمس PageEndV11P031 . ﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾ [البقرة: 3] يقول: زكاة أموالهم. ﴿أولئك هم المؤمنون حقا﴾ [الأنفال: 4] يقول: برئوا من الكفر. ثم وصف الله النفاق وأهله، فقال: ﴿إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله﴾ [النساء: 150] إلى قوله: ﴿أولئك هم الكافرون حقا﴾ [النساء: 151] فجعل الله المؤمن مؤمنا حقا، وجعل الكافر كافرا حقا، وهو قوله: ﴿هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن﴾ [التغابن: 2] "
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " ﴿أولئك هم المؤمنون حقا﴾ [الأنفال: 4] قال: استحقوا الإيمان بحق، فأحقه الله لهم "
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم﴾ [الأنفال: 4] يعني جل ثناؤه بقوله: ﴿لهم درجات﴾ [الأنفال: 4] لهؤلاء المؤمنين الذين وصف جل ثناؤه صفتهم درجات، وهي مراتب رفيعة. ثم اختلف أهل التأويل في هذه الدرجات التي ذكر الله أنها لهم عنده ما هي، فقال بعضهم: هي
أعمال رفيعة وفضائل قدموها في أيام حياتهم
ذكر من قال ذلك: حدثني أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد: " ﴿لهم درجات عند ربهم﴾ [الأنفال: 4] قال: أعمال رفيعة " PageEndV11P032 وقال آخرون: بل ذلك مراتب في الجنة