[البحر الوافر]
وذلك ضرب أخماس أريدت لأسداس عسى أن لا تكونا
بمعنى: وصف أخماس. والمثل: الشبه، يقال: هذا مثل هذا ومثله، كما يقال: شبهه وشبهه، ومنه قول كعب بن زهير: [البحر البسيط]
كانت مواعيد عرقوب لها مثلا وما مواعيدها إلا الأباطيل
يعني شبها. فمعنى قوله إذا: ﴿إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا﴾ [البقرة: 26] إن الله لا يخشى أن يصف شبها لما شبه به؛ وأما ما التي مع مثل فإنها بمعنى الذي، لأن معنى الكلام: إن الله لا يستحيي أن يضرب الذي هو بعوضة في الصغر والقلة فما فوقها مثلا. فإن قال لنا قائل: فإن كان القول في ذلك كما قلت فما وجه نصب البعوضة، وقد علمت أن تأويل الكلام على ما تأولت: ﴿إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا﴾ [البقرة: 26] الذي هو بعوضة، فالبعوضة على قولك في محل الرفع، فأنى أتاها النصب؟ قيل: أتاها النصب من وجهين: أحدهما أن ما لما كانت في محل نصب بقوله: ﴿يضرب﴾ [البقرة: 26] وكانت البعوضة لها صلة أعربت بتعريبها فألزمت