تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال آخرون بما حدثني به، أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا قراد، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس " في قوله تعالى: ﴿إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها﴾ [البقرة: 26] قال: هذا مثل ضربه الله للدنيا، إن البعوضة تحيا ما جاعت، فإذا سمنت ماتت، وكذلك مثل هؤلاء القوم الذين ضرب الله لهم هذا المثل في القرآن، إذا امتلئوا من الدنيا ريا أخذهم الله عند ذلك. قال: ثم تلا ﴿فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء﴾ [الأنعام: 44] " الآية

وحدثني المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا إسحاق بن الحجاج، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس: " بنحوه، إلا أنه قال: فإذا خلت آجالهم، وانقطعت مدتهم، صاروا كالبعوضة تحيا ما جاعت وتموت إذا رويت؛ فكذلك هؤلاء الذين ضرب الله لهم هذا المثل إذا امتلئوا من الدنيا ريا أخذهم الله فأهلكهم، فذلك قوله: ﴿حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون﴾ [الأنعام: 44] "

وقال آخرون بما حدثنا به، بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة: " قوله: ﴿إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها﴾ [البقرة: 26] أي إن الله لا يستحيي من الحق أن يذكر منه شيئا ما قل منه أو كثر إن الله حين ذكر في كتابه الذباب والعنكبوت، قال أهل الضلالة: ما أراد الله من ذكر هذا؟ فأنزل الله: ﴿إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها﴾ [البقرة: 26] "

وحدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر عن قتادة، قال: " لما ذكر الله العنكبوت والذباب، قال المشركون: ما بال العنكبوت والذباب يذكران؟ فأنزل الله: ﴿إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها﴾ [البقرة: 26] " وقد ذهب كل قائل ممن ذكرنا قوله في هذه الآية وفي المعنى الذي نزلت فيه مذهبا، غير أن أولى ذلك بالصواب وأشبهه بالحق ما ذكرنا من قول ابن مسعود وابن عباس. وذلك أن الله جل ذكره أخبر عباده أنه لا يستحيي أن يضرب مثلا PageEndV01P425 ما بعوضة فما فوقها عقيب أمثال قد تقدمت في هذه السورة ضربها للمنافقين دون الأمثال التي ضربها في سائر السور غيرها. فلأن يكون هذا القول، أعني قوله: ﴿إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما﴾ [البقرة: 26] جوابا لنكير الكفار والمنافقين ما ضرب لهم من الأمثال في هذه السورة أحق وأولى من أن يكون ذلك جوابا لنكيرهم ما ضرب لهم من الأمثال في غيرها من السور. فإن قال قائل: إنما أوجب أن يكون ذلك جوابا لنكيرهم ما ضرب من الأمثال في سائر السور؛ لأن الأمثال التي ضربها الله لهم ولآلهتهم في سائر السور أمثال موافقة المعنى، لما أخبر عنه أنه لا يستحيي أن يضربه مثلا، إذ كان بعضها تمثيلا لآلهتهم بالعنكبوت وبعضها تشبيها لها في الضعف والمهانة بالذباب، وليس ذكر شيء من ذلك بموجود في هذه السورة فيجوز أن يقال: إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما فإن ذلك بخلاف ما ظن، وذلك أن قول الله جل ثناؤه: ﴿إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها﴾ [البقرة: 26] إنما هو خبر منه جل ذكره أنه لا يستحيي أن يضرب في الحق من الأمثال صغيرها وكبيرها ابتلاء بذلك عباده واختبارا منه لهم ليميز به أهل الإيمان والتصديق به من أهل الضلال والكفر به إضلالا منه به لقوم وهداية منه به لآخرين

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١ · الصفحة ٤٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١ · ص ٤٢٤