تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَ(الْمِزْهَرُ): عُودٌ يُضْرَبُ بِهِ، تُرِيدُ أَنَّ زَوْجَهَا قَدْ عَوَّدَ إِبِلَهُ إِذَا نَزَلَ بِهِ الضِّيفَانُ أَنْ يَنْحَرَ لَهُمْ، وَيَسْقِيَهُمُ الشَّرَابَ، وَيَأْتِيَهُمْ بِالْمَعَازِفِ، فَإِذَا سَمِعَتِ الإِبِلُ ذَلِكَ الصَّوْتَ عَلِمْنَ أَنَّهُنَّ مَنْحُورَاتٌ، فَذَلِكَ قَوْلُهَا: (أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ).

وَقَوْلُ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ: (أَنَاسَ مِنْ حُلِيٍّ أُذُنَيَّ) أَيْ: حَلَّانِي قِرَطَةً وَشَنُوفًا تَنُوسُ بِأُذُنِي، وَالنَّوْسُ: الحَرَكَةُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مُتَدَلٍّ.

وَقَوْلُهَا: (مَلأَ مِنْ شَحْمٍ عَضُدَيَّ)، لَمْ تُرِدِ العَضُدَ خَاصَّةً، إِنَّمَا أَرَادَتِ الجَسَدَ كُلَّهُ، تَقُولُ: إِنَّهُ سَمَّنَنِي بِإِحْسَانِهِ إِلَيَّ، فَإِذَا سَمِنَتِ العَضُدُ سَمِنَ سَائِرُ الجَسَدِ.

وَقَوْلُهَا: (وَبَجَّحَنِي، فَبَجِحَتْ إِلَيَّ نَفْسِي)، أَيْ: فَرَّحَنِي فَفَرِحَتْ نَفْسِي، يُقَالُ: بَجِحَ الرَّجُلُ إِذَا فَرِحَ، قَالَ الرَّاعِي (١): [مِنَ الطَّويل]

وَمَا الفَقْرُ مِنْ أَرْضِ العَشِيرَةِ سَاقَنَا … إِلَيْكَ وَلَكِنَّا بِقُرْبِكَ نَبْجَحُ

وَقَوْلُهَا: (وَجَدَنِي فِي أَهْل غُنَيْمَةٍ بِشِقٍّ)، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٢): وَالْمُحَدِّثُونَ يَقُولُونَ: بِشِقٍّ، أَيْ: إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا أَصْحَابَ غَنَمٍ، لَيْسُوا بِأَصْحَابِ خَيْلٍ وَلَا إِبِلٍ.

قَالَتْ: (فَجَعَلَنِي فِي أَهْلِ صَهِيلٍ وَأَطِيطٍ)، أَيْ: ذَهَبَ بِي إِلَى أَهْلِهِ، وَهُمْ أَهْلُ خَيْلٍ وَإِبِلٍ، لأَنَّ الصَّهِيلَ: أَصْوَاتُ الخَيْلِ، وَالأَطِيطُ: أَصْوَاتُ الإِبِلِ،

(١) البيت نسبه للراعي: أبو عبيد في غريب الحديث (٢/ ١٨٥) وابن فارس في مقاييس اللغة (١/ ١٩٨)، وذكَرَهُ ابن الأَنْبَاري في الزَّاهِر في مَعَاني كَلِمَات الناس (٢/ ٢٩٩ - ٣٠٠) دُونَ نِسْبَة.

قلت: والبيتُ مِمَّا يُسْتَدْرَك على ديوانِ الرَّاعِي المَطْبُوع!!

(٢) غريب الحديث لأبي عبيد (٢/ ١٨٥).

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٥ · الصفحة ٦١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٥ · ص ٦١